ماذا يسمى الشاعر الذي عاش في عصرين


الشاعر الذي عاش في عصرين


الشعر هو فن من فنون الأدب المتنوعة بين الرواية والقصص والنثر والشعر ، وقد تميزت اللغة العربية بسخاء وجزالة مفرداتها ، مما ساهم في الثراء الفكري والأدبي العربي ، وزاد ذلك شرفا وفخر وعزة ، نزول القرآن الكريم باللغة العربية ، لقد عرف العرب واشتهروا بالشعر وكانت له أسواقه ، ومسابقاته، فهو أهم فنون الأدب عند العرب ، لكن نزول القرآن الكريم باللغة العربية أعطت للغة مكانة أخرى ، وأثرى الشعراء ومفرداتهم.


وقد عاصر بعض الشعراء عصرين ، فكان ذلك سبب في إطلاق مصطلح خاص بهم وهو مخضرم أو شعراء مخضرمين ، وهذا الاسم أو المصطلح كان في البداية يطلق على الشاعر الذي عاصر الجاهلية ثم الإسلام ، فجمع بين عصرين ، لكن فيما بعد تغير الأمر ، وأصبحت كلمة مخضرم ، تطلق على أي شاعر عاصر زمانين مختلفين بغض النظر عن أنه إذا كان أحدهما في العصر الجاهلي أم لا ، ومن


خصائص الشعراء المخضرمين


، براعة الوصف وقوة التعبير ، وكان هناك عدة

عوامل ركود الشعر

.


أشهر الشعراء المخضرمين


كعب بن زهير


ولد كعب بن زهير عام إثنان وأربعون من الهجرة ، واسمه هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، ولد لأب شاعر فورث موهبة الشعر وتربى عليها، وكان له أخ اسمه بجيرا ، أسلم ، وذهب مهاجرا إلى المدينة ، مما أثار غيظ أخيه كعب فقال شعر يطالب أخيه بترك الأسلام، و يلومه على الهجرة، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أهدر دمه، وبعد انتصار النبي صلى الله عليه وسلم، و فتح مكة، خاف بجير على أخيه و أرسل له يحذره، فلجأ كعب إلى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يستجير به ، وكان من عادة العرب أن تجير من استجار به ، وأخذه إلى النبي صلى الله عليه، وأعلن إسلامه ، و اعتذر عن سابق شعره ، و أنشد يعتذر بشعر جديد وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنَّ الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ مُهنَّدٌ من سُيوفِ اللهِ، مَسلولُ ، فكساه النبي بردة أو عباءة كانت على كتفه ، لذا سميت كذلك بالبردة وهذا جزء من أبيات القصيدة


بانَتْ سُعادُ فَقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ * مُتَيَّمٌ إثْرَها لم يُفْدَ مَكْبولُ


وَمَا سُعَادُ غَداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا * إِلاّ أَغَنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ


هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزاءُ مُدْبِرَةً * لا يُشْتَكى قِصَرٌ مِنها ولا طُولُ


تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ * كأنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ


شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ * صافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وَهْوَ مَشْمولُ


تَنْفِي الرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ * مِنْ صَوْبِ سارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ


أكْرِمْ بِها خُلَّةً لوْ أنَّها صَدَقَتْ * مَوْعودَها أَو لَوَ ٱنَّ النُّصْحَ مَقْبولُ


لكِنَّها خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِها * فَجْعٌ ووَلْعٌ وإِخْلافٌ وتَبْديلُ


فما تَدومُ عَلَى حالٍ تكونُ بِها * كَما تَلَوَّنُ في أثْوابِها الغُولُ


ولا تَمَسَّكُ بالعَهْدِ الذي زَعَمْتْ * إلاَّ كَما يُمْسِكُ الماءَ الغَرابِيلُ


فلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّتْ وما وَعَدَتْ * إنَّ الأمانِيَّ والأحْلامَ تَضْليلُ


كانَتْ مَواعيدُ عُرْقوبٍ لَها مَثَلا * وما مَواعِيدُها إلاَّ الأباطيلُ


أرْجو وآمُلُ أنْ تَدْنو مَوَدَّتُها * وما إِخالُ لَدَيْنا مِنْكِ تَنْويلُ


أمْسَتْ سُعادُ بِأرْضٍ لايُبَلِّغُها * إلاَّ العِتاقُ النَّجيباتُ المَراسِيلُ


ولَنْ يُبَلِّغَها إلاّغُذافِرَةٌ




* لها عَلَى الأيْنِ إرْقالٌ وتَبْغيلُ


مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ * عُرْضَتُها طامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ


تَرْمِي الغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ * إذا تَوَقَّدَتِ الحَزَّازُ والمِيلُ


ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْم مُقَيَّدُها * في خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ


غَلْباءُ وَجْناءُ عَلْكوم مُذَكَّرْة * في دَفْها سَعَةٌ قُدَّامَها مِيلُ


وجِلْدُها مِنْ أُطومٍ لا يُؤَيِّسُهُ * طَلْحٌ بضاحِيَةِ المَتْنَيْنِ مَهْزولُ


حَرْفٌ أخوها أبوها مِن مُهَجَّنَةٍ * وعَمُّها خالُها قَوْداءُ شْمِليلُ

[1]


حسان بن ثابت


هو أبو الوليد حسان بن ثابت ، ولد قبل مولد الرسول صلى الله عليه وسلم حوالي ثماني سنوات، قضى ستين سنة من عمره في الجاهلية وستين سنة في الإسلام، وقد روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “اهجُ قريشًا، فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل”، فأرسل إلى ابن رواحة فقال: “اهجهم”، فهجاهم فلم يُرْضِ، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنَبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحقَ! لأفرينَّهم بلساني فرْيَ الأديم.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا، حتى يلخص لك نسبي”، فأتاه حسان، ثم رجع فقال: يا رسول الله، قد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق!! لأسلنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين.. قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: “إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله”، وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “هجاهم حسان، فشفى واشتفى”، ومن أقوال حسان بن ثابت


هجوت محمدًا فأجبت عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء


هجوت محمدًا برًّا تقيًّا  *** رسول الله شيمته الوفاء


فإن أبي ووالده وعرضي  *** لعرض محمد منكم وقاء


ثكلت بنيتي إن لم تروها  *** تثير النقع من كنفي كداء


يبارين الأعنة مصعدات  *** على أكتافها الأسل الظماء


تظل جيادنا متمطرات  *** تلطمهن بالخمر النساء


فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا  *** وكان الفتح وانكشف الغطاء


وإلا فاصبروا لضراب يوم  *** يعز الله فيه من يشاء


وقال الله: قد أرسلت عبدًا  *** يقول الحق ليس به خفاء


وقال الله: قد يسرت جندًا  *** هم الأنصار عرضتها اللقاء


لنا في كل يوم من معد  *** سباب أو قتال أو هجاء

[2]


لبيد بن ربيعة


أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن ملك العامري  هو أحد الشعراء الأشراف عاش فترة الجاهلية ، وأدرك الإسلام ، وهجر الشعر بعد الإسلام ، وهو من الصحابة ، ومن المؤلفة قلوبهم ، كان ممن سكنوا الكوفة ، وأصحاب المعلقات ، وكان من شعره وصف الحياة للبدو، إنّ الشعر العربي و قد كان السائد في  ثقافة العرب في هذا الوقت هو إلقاء الشعر الجاهلي، ويعتبر هو أرشيف مسجل للحياة في ذلك الوقت ، وبعد انتشار الإسلام أصبح من الصعب على العرب نظم الشعر ليجاري به بلاغة القرآن ومن ثم تراجعت مكانة الشعراء وكان عامل من عوامل ركود الشعر ، حتى لبيد بن ربيعة أنشد بعد إسلامه أبيات قليلة عن ما كان منه قبل الإسلام ومن أشعاره


بَلينا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ * وَتَبقى الجِبالُ بَعدَنا وَالمَصانِعُ


وَقَد كُنتُ في أَكنافِ جارِ مَضِنَّةٍ * فَفارَقَني جارٌ بِأَربَدَ نافِعُ


فَلا جَزِعٌ إِن فَرَّقَ الدَهرُ بَينَنا * وَكُلُّ فَتىً يَوماً بِهِ الدَهرُ فاجِعُ


فَلا أَنا يَأتيني طَريفٌ بِفَرحَةٍ * وَلا أَنا مِمّا أَحدَثَ الدَهرُ جازِعُ


وَما الناسُ إِلّا كَالدِيارِ وَأَهلُها * بِها يَومَ حَلّوها وَغَدواً بَلاقِعُ


وَما المَرءُ إِلّا كَالشِهابِ وَضَوئِهِ * يَحورُ رَماداً بَعدَ إِذ هُوَ ساطِعُ


وَما البِرُّ إِلّا مُضمَراتٌ مِنَ التُقى * وَما المالُ إِلّا مُعمَراتٌ وَدائِعُ