دراسة حديثة تشير إلى إمكانية توليد الكهرباء من الدموع

يسعى العلماء دائمًا لاكتشاف مصادر جديدة لتوليد الكهرباء ، و من أغرب الطرق المُكتشفة لتوليد الكهرباء هي استخدام مفرزات أجساد البشر مثل الدموع و اللعاب لتوليد شحنة كهربائية ، و ذلك بفضل انزيم الليزوزيم الموجود في الدموع و اللعاب.


دراسات على مفرزات أجساد البشر:


قام باحثون من جامعة ليمريك Limerick في أيرلندا ، بإجراء بعض الدراسات على الدموع و اللعاب التي يفرزها و تبين أن لبروتين الليزوزيم Lysozyme، الموجود في الدموع و اللعاب ، قدرة كبيرة على توليد الكهرباء عند تعريضه للضغط ، و هو نفسه البروتين الموجود في الحليب و بياض البيض ، و من بين العلماء الذين اهتموا بهذا المجال برز

ألكسندر فليمنغ

Alexander Fleming  ، الذي قام بعمل الكثير من الدراسات على انزيم الليزوزيم  ، و قام بترشيحه ليكون مضاداً حيوياً و ذلك قبل اكتشافه للبنسلين ، و قد كان الليزوزيم في هذا الوقت واحداً من البروتينات الأولى التي تم توضيح صيغتها ، و تم رسمها رسماً ثلاثي الأبعاد ، و ذلك خلال عام 1965م.


بروتين الليزوزي Lysozyme :


بروتين الليزوزيم Lysozymeهو عبارة عن إنزيم يساهم في تحطيم جدران الخلايا البكتيرية البلورية ، و قد اكتشف فريق البحث من جامعة ليمريك ، أن التلاعب بهذا البروتين يؤدي إلى توليد شحنة كهربائية ، و لذلك قاموا بعمل تجربة على النحو التالي ، و هي تسليط ضغط معين على مجموعة من بلورات الليزوزيم بين صفيحتين زجاجيتين ، و كان الغرض الأساسي من التجربة هو معرفة مدى تأثر تلك البلورات بالضغط الواقع عليها لتوليد الشحنات الكهربائية.


نتائج الدراسة:


أظهرت الدراسة نتائج مبهرة للغاية ، فقد أدى وضع البلورات تحت الضغط  إلى إنتاج شكل من أشكال الطاقة الكهربائية تُعرف بالكهرباء الانضغاطية  ، أو البيزوكهربائية Piezoelectricity، و هي طاقة يتم إنتاجها من خلال تراكم الشحنات الكهربائية رداً على الإجهاد أو الضغط الميكانيكي الذي تم تطبيقه عليها ، التعريف العلمي للكهرباء الانضغاطية (الكهرضغطية) ؛ هي الشحنة الكهربائية الناتجة عن تطبيق ضغط ميكانيكي على أنواع معينة من المواد البلورية.

و قد أشار الباحثون إلى أن الطاقة الانضغاطية  موجودة بالفعل في الطبيعة و يتم استخدامها في حياة الإنسان بكثرة ، إلا أن طريقة توليد الكهرباء من هذا البروتين بالتحديد ما تزال مجهولة حتى وقت قريب ، كما تم التأكيد على أن تلك المادة هي مادة بيولوجية غير سامة ، و بالتالي فسيكون له العديد من التطبيقات المبتكرة ،  مثل استخدامه كطلاء كهربائي مضاد للميكروبات من أجل الزرعات الطبية ، كما اكتشف العلماء أن بلورات الليزوزيم تتنافس بشدة من حيث كفائتها مع بلورات الكوارتز quartz التي عرفت منذ عقود بقوتها الكهروضغطية.

و التي قد اكتشفها الأخوان الفيزيائيان الفرنسيان بيير Pierre و جاك كوري Jacques Curie ، منذ  أواخر القرن التاسع عشر ، و لكن بما أن الكوارتز ليس مادة بيولوجية فإن العثور على مادة مشابهة له تتوافق مع ما داخل أجسادنا ، يفتح الباب لجميع أنواع الأجهزة الطبية الكهرضغطية ، في النهاية ، أشار فريق البحث إلى أننا نشهد حقبة جديدة من أجهزة حصاد الطاقة في المستقبل ،  تشمل أنواعاً من المواد التي تُطلق العقاقير في الجسم و التي تساعد بدورها أجهزة الاستشعار على اكتشاف الليزوزيم تحت الجلد ، و ما زالت الأبحاث مستمرة حول هذا البروتين و كيفية استخدامه.