مفهوم الحق في الإسلام

الحقّ

تتردّد على مسامعنا كثيراً كلمة وعبارة الحقّ، وترى النّاس يرفعونَها شعاراً عندما يريدون استرجاعَ ما ثبت لهم قانوناً وشرعاً، وكذلك تتبنّى حركات التّحرير في جميعِ أنحاء العالم هذه الكلمة للتّعبير عن الأمور المعنويّة والمادّيّة التي تسعى لاستردادِها من المغتصبين، فالحقّ في الوطن والعيش فيه بحريّة ودونَ تدخّلٍ من الغير، والحقّ في الحياة والتّملك والاعتقاد كلّها تعبّر عن حقوق يكتسبُها الإنسان، ولا يحقّ لغيره منازعته فيها.

يُعرّف الحقّ بأنّه الأمرُ الثّابت اللازم للفرد والجماعة بموجبِ معايير قانونيّة وشرعيّة، والذي يخوّل أصحابه من خلال امتلاكه إمكانيّة وصلاحيّة التّصرّف فيه والدّفاع عنه وحمايته، والمطالبة المشروعة به في شتّى المحافل.

مفهوم الحقّ في الإسلام

أمّا مفهومُ الحقّ في الإسلام فقد كانَت له تعريفاتٌ كثيرة، ودلالات واسعة، فالحقّ في الإسلام يطلق على ما يلي:

  • ذات الله سبحانه وتعالى، فمن صفات الله -جلّ وعلا- أنّه هو الحقّ، وأنّ كلّ ما يعبدُ سواه من الأنداد هو الباطل، قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) [الحجّ، الآية، 62]
  • الحقّ بما يمثّله من اليقين المقرون بالأدلّة الصّحيحة والبراهين والحجج الظّاهرة، مقابلَ الباطل بما يمثّله من الشّكّ والزّيف المقرون بالأدلّة الواهية والحجج السّقيمة، والهوى المتّبع، فقد كانت دعوى الأنبياء جميعاً -عليهم صلوات الله وسلامه- دعوى حقّ ونور ساطع بما اشتملت عليه من البراهين على وجود الله تعالى، ووجوب عبادته وحده، بينما مثّل معسكر الكافرين الجاحدين لدعوة الأنبياء معسكر الباطل، قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) [محمد، الآية:3]
  • ما أوجبه الله تعالى من الفروض، مثل الزّكاة التي تعتبر حقٌ معلوم لشريحة من المجتمع أوجبها الله تعالى لهم في أموال الأغنياء والمقتدرين، قال تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج، الآية 24]، لذلك قتل الصّديق -رضي الله عنه- قبائل المرتدين الذين امتنعوا عن أداء زكاة المال؛ لأنّه أدرك أنّه حقٌ لا مجال للمساومة أو المهادنة فيه.
  • الموت الذي هو نهاية أجل الإنسان في الحياة الدّنيا، فمهما طال عمر الإنسان أو قصر لا بدّ أن ينتهي بالموت الذي هو كتابٌ محتوم وأجلٌ معدود، قال تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) [ق: الآية: 19]
  • ما يثبتُ للإنسان شرعاً، ومثال على ذلك حقّ المرأة المطلّقة في الحصول على النّفقة، أو حقّ الورثة في الحصول على ميراث آبائهم المتوفّين، أو حقّ الإنسان في التّصرف بما يملك بيعاً أوشراءً أو هبةً أو وقفاً.