من هو ” اشرف فياض ” المحكوم عليه بالاعدام وما هي قضيته ؟

أصدرت محكمة السعودية يوم الثلاثاء الموافق 17/11/2015 حكما بالإعدام على الشاعر الفلسطيني ”

اشرف فياض

” وذلك على خلفية التهم الموجهة إليه بعد القبض عليه من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شهر يناير من عام 2014 ، حيث اتهم بالترويج للأفكار الإلحادية وسب الذات الإلهية . وقد أثار نبأ إصدار حكم الإعدام في حقه جدلا واسعا بين الأوساط الإعلامية العربية والعالمية .. فمن هو أشرف فياض المثير للجدل ؟ وما حقيقة هذه التهم الخطيرة الموجهة إليه ؟ ، إليكم التفاصيل .


من هو اشرف فياض ؟


أشرف فياض ، شاعر وفنان تشكيلي يحمل الجنسية الفلسطينية ، ولد في المملكة العربية السعودية ومقيم فيها منذ ولادته مع عائلته التي تعيش في السعودية لأكثر من خمسين عام . له العديد من الأنشطة والمشاركات الفنية في السعودية وخارجها ، وقد مثل المملكة العربية السعودية في إحدى المعارض الفنية التي أقيمت في بينالي بالبندقية كأمين مساعد للجناح السعودي في المعرض .


الاعتقال :


أعتقل أشرف فياض لأول مرة في عام 2013 من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بعد أن قدم أحد المواطنين السعوديين شكوى ضده يتهم بها فياض بأنه يحمل أفكار إلحادية ، وقد تم إخلاء سبيله بعد يوم واحد من اعتقاله لعدم كفاية الأدلة .

أعيد اعتقاله في عام 2014 أيضا من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتم احتجازه في مدينة أبها جنوب السعودية ، وذلك إثر ديوانه الشعري الذي أصدره في عام 2008 تحت عنوان ” التعليمات بالداخل ” ، وقد اعتبر القضاء السعودي أن الديوان الشعري يتضمن عبارات بها تشكيك في الذات الإلهية وترويج لأفكار إلحادية ومضللة .


الحكم :


أصدر الحكم الأول في حق أشرف فياض بالسجن لمدة أربع سنوات مع الجلد بـ 800 جلدة ، ولكن بعد جلسة الاستئناف ، وبناءً على أقوال شاهد بأنه سمع أشرف فياض وهو يقوم بسب الذات الإلهية ، وبناءً على الديوان الشعري الذي صدر سنة 2008 والذي يروج للإلحاد ، فقد أصدرت المحكمة حكما بإعداد المتهم فياض ، إلا أن هذا الحكم ليس حكما نهائيا ، وسيتم النقض بالحكم من قبل محكمة الاستئناف بناءً على طلب محامي فياض ومن الممكن أن يتم إعادة النظر بالدعوى .


ردود الأفعال :




أسرة فياض :



أعلنت أسرة أشرف فياض في عدة لقاءات صحفية ، بأن الحكم الصادر بحق أشرف هو حكم ابتدائي وأنهم سيقوم بالاستئناف والطعن في الحكم ، وهو مازال في مراحله الأولى ، ولذلك ، فهم يرفضون تماما ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحكم نهائي ، كما أنهم أوضحوا بأن الشكوى التي كانت مقدمة ضد فياض هي شكوى كيدية من أحد أصدقائه الذي كان على خلاف شخصي معه وهدده بأن يدخله إلى السجن ، وبالفعل قام هذا الشخص بعمل شكوى ضده يتهمه بأمور هو بعيد كل البعد عنها .

فيما أشار أحد أقارب فياض بأن الديوان محل الجدل كان قد أصدر منذ ست سنوات من تاريخ الشكوى وهو ديوان شعري تم طبعه خارج المملكة ويعتبر التجربة الأولى لفياض ويحمل رموزا مجازية لا تشير إلى الترويج إلى الإلحاد ، كما قال بأن هذه التجربة كانت لفياض وهو في عمر المراهقة وقد صدرت نسخ محدودة جدا من الديوان في تلك الفترة ولم يتم تداوله داخل السعودية وأن أشرف بحد ذاته نسي هذا الديوان ولم يعد يعترف به باعتباره تجربة غير ناضجة البتة لفياض . كما أوضح بأن فياض مهتما في الفن التشكيلي والتصوير الضوئي أكثر من كتابة الشعر .

كما أعلنت العائلة بأكملها بثقتهم العالية بنزاهة القضاء السعودي الذي يتميز بالحكم العادل ، داعين الله عز وجل أن يفك كربة ولدهم وينال حريته ، موجهين رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين رجل الإنسانية والعدل وولي العد وولي ولي العهد بالعفو عن ولدهم أشرف فياض .



وفاة والد أشرف :



أعلنت شقيقة أشرف فياض عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تفيد بها بأن والدها توفي بعد أن تدهورت حالته الصحية بسبب حزنه على ابنه أشرف بعد إصدار حكم الإعدام في حقه ، فأصيب بجلطة أدت إلى وفاته ، وقد صرح والد أشرف قبيل وفاته في وسائل الإعلام بأن ابنه بريء تماما من التهم الموجهة إليه ، وبأن الخلاف الذي وقع بين أشرف وصديقه هو سبب اعتقال ابنه .



وسائل الإعلام ومواقع التواصل :



اشتعلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إثر انتشار نبأ الحكم الصادر بحق فياض ، وأطلقت الهاشتاقات الداعمة لفياض مثل ” لا لإعدام فياض ، نرفض محاكمة فياض ، اطلقوا سراح فياض ” وغيرها من الهاشتاقات العديدة التي شارك بها العديد من نشطاء المواقع التواصل الاجتماعي .

وقد وقع مثقفون وفنانون عرب يفوق عددهم الـ 4000 ما بين كتاب ومسرحيين وفنانين تشكيليين ونقاد ومترجمين ، على عريضة يرفضون بها محاكمة أشرف فياض ، وقد وقع على العريضة مشاهير الأدب والفن من السعودية ولبنان والأردن وفلسطين ومصر والعراق والسودان والجزائر وعمان والبحرين وسوريا والمغرب واليمن ، من بينهم الفنان مارسيل خليفة والموسيقار عمر بشير وجاهدة وهبة والروائي شكري المبخوت وأحمد سعداوي ومحود الريماوي وغيرهم .



السفير الفلسطيني :



صرح السفير الفلسطيني في الرياض ” باسم الأغا ” بأنهم مطمئنين على مسار القضية والبت في الحكم النهائي في القضية ، وبأنهم على ثقة عالية في القضاء السعودي ، بأنه لا يجوز أن يتم التأجيج بالقضية كما هو متداول في مواقع التواصل الاجتماعي حيث أن ذلك سيضر اشرف فياض نفسه وليس من مصلحة قضيته هذا التفاعل والعدائية ضد السعودية بسبب القضية ، لافتا إلى أن الحكم النهائي في القضية يعود إلى عدد كبير من القضاة وهذا ما يعرف عنه في القضاء السعودي .