التنشئة و التربية اللغوية للاطفال

التنمية او التربية اللغوية للأطفال عبارة عن مجموعة من الجهود المبذولة لتطوير لغة الطفل , و تتم عن طريق تهيئة الوسط او البيئة التي يعيش فيها الطفل و كذلك التخطيط لتصحيح الاخطاء اللغوية عندما يبدأ في زيادة حصيلته اللغوية من مفردات او تراكيب و معاني , كما يتم العمل على تقديم خبرات متسعة المدى حيث تساعد على استثارة الطفل و دوافعه مما يعمل على تنمية قدراته على استخدام اللغة بشكل جيد .



كيف تعمل على تنشئة او تربية او تنمية المهارات اللغوية للاطفال ؟



هناك عدة توجهات و آليات عملية في مجال التنشئة و التربية اللغوية للاطفال و التي تتمثل في المعني , النحو , مهارات الاصغاء , مهارارت التخاطب , الوعي ما وراء اللغة .



• تنمية النمو ( المعنى ) : –


في هذا المجال هناك عدة استراتيجيات يمكن ان يستخدمها المعلمون و الاهل في المساعدة على تنمية تعليم الطفل للمعاني الخاصة بالكلمات و تتمثل في : –

أ- التحدث بشكل منتظم و بمنتهى العناية سواء مع الاطفال او التحدث من حولهم فالطفل الصغير قبل مرحلة التحدث و مع بداية تعلمه الكلام اي في العامين الاولين تقريبًا يستمع الى الكلمات و التراكيب و المعاني و يقوم بتخزين تلك الكلمات و المعاني و الاصوات , لذلك فعندما يكون من حول الطفل يستخدمون لغة سليمة و متنوعة او غنية فان حصيلتهم اللفظية تنمو بشكل اسرع و اكثر غنى .

ب- حافظوا على تعريف الطفل بمعاني الكلمات بشكل سلس و سهل و بخاصة مع الكلمات التي لا يستطيع بسهولة الطفل ان يدرك معانيها , فمثلًا الألوان يستطيع الطفل معرفة معناها من شكلها فهى تتمتع بخاصية مميزة يمكن ملاحظتها بشكل سهل , لكن مثلًا كلمة ضار اكثر تعقيدًا يحتاج الطفل ان يعرف تعريفها ليعرف معناها مع مراعاة تشجيعهم على استخدام الالفاظ الجديدة باسلوبهم الخاص و متابعة استخدامهم لها في سياقها الصحيح و بشكل متنوع .

ت- الامثلة المتنوعة فهى تمثل الاساس تقريبًا لاكتساب الفهم الاكثر دقة مع مراعاة تقديم الامثلة بشكل متنوع و مختلف قدر الامكان حتى يستطيع الطفل تعلم المعني الشامل للالفاظ .

ث- التغذية المرتجعة و التي تتطلب المتابعة الجيدة لاستخدام الاطفال للألفاظ و طريقة نطقهم لها او كتابتها مما يتيح لهم تصحيح الاخطاء ان وجدت .

ج- التشجيع على القراءة , فالقراءة يمكن ان تعطي الاطفال حصيلة لغوية لا حصر لها وتعتبر القراءة المشتركة بين الاب و الام و الاطفال واحدة من اهم الاساليب التي يمكن اتباعها لحث الاطفال على القراءة .




تنمية النمو النحوي ( النحو ) : –


يمكن ان يساعد في تنمية النمو النحوي للاطفال بعض الخطوات او الاساليب التالية : –

أ- توسيع مجال او مدى الجمل التلغرافية او التعبيرات الصغيرة , مما يسمح لكلام و تراكيب الطفل بان تصبح اكثر نضجًا , فمثلًا عندما يقول الطفل جملة مثل ( ماما لبن ) هنا يجب على الام مثلًا ان تقوم بجعل الجملة اكثر اتساعًا و ضبطًا للمعني كأن تقول ( ماما تشرب اللبن ) او يمكن ان يقصد الطفل انه يريد شرب اللبن فتقول الام مثلًا ( محمد يريد شرب اللبن ) هذا يعتبر من قبيل التغذية الرجعية مما يساعد الطفل على ان يقوم بمحاكاة تراكيب نحوية اكثر تعقيدًا .

ب- تقديم وصف للتراكيب المختلفة للجملة و تدريب الطفل على استخدامها كأن نقوم بجعل الطفل يقوم بتغيير بنية الجملة لتتوافق مع سياقات تعبيرية مختلفة , مما يساعد على تنمية النمو النحوي و كذلك مهارات الكتابة .

ت- ترك المساحة للطفل للتعبير عن افكاره سواء شفاهة او كتابة مه مراعاة تقديم التغذية الرجعية .




تنمية مهارات الاصغاء : –


من المعروف ان مهارات الاصغاء لدى الاطفال في المراحل العمرية الاولى حتى المرحلة الابتدائية تقريبًا تكون محدودة , لذا يجب اعطاء اهتمام كبير لتنمية تلك المهارات تبعًا لبعض الاساليب منها : –

أ- مستوى النمو السيمانتي و النحو عند التحدث مع الاطفال يجب مرعاتهم , كما يجب ان نتأكد من فهمهم لما نحاول ايصاله لهم اي انه يجب استخدام الفاظ و تراكيب نحوية تناسب المستوى العمري للطفل .

ب- تجنب اعطاء الطفل معلومات زائدة مما يمثل عبء عليه , لذا يجب مراعاة استخدام التفاعل اللفظي الذي يتناسب مع مستوى الانتباه لدى الطفل .

ت- تشجيع الطفل على الاصغاء الناقد اي تتيح للطفل الفرصة للتأكد من ان ما يسمعه او يقال له حقيقي و صحيح .




تنميو مهارات التخاطب : –


هنا نحتاج لان نوفر للطفل فرص متنوعة و كثيرة للتكلم و يمكن ان تفيد بعض الوسائل التالية : –

أ- اشراك الطفل في المحادثات بشكل منتظم و يبدأ ذلك من الشهور الاولى من ميلاد الطفل , مما يساعد على ان يندمج الطفل في التفاعل اللفظي مع الكبار , تختلف استجابات الطفل لتلك المشاركة هناك من يصغي و هناك من يقوم بمحاكاة التنغيم الذي يقوم الكبار باستخدامه و غيرها من الاستجابات .

ب- اطلب من الطفل سرد الحكايات او القصص كأن يتم سؤال الطفل ماذا فعل في الرحلة او ماذا افعل في الزيارة او الطلب منه بان يقوم بسرد قصة التي قرأها , تساعد تلك الوسيلة على اعطاء الطفل الفرصة للتخاطب لفترات متصلة من الوقت و الاستفادة من الخبرات اللفظية و الثقافية التي اكتسبها الطفل .

ت- التشجيع على الابداع الشفهي سواء من خلال قص القصص او الغناء و غيرها من وسائل التعبير الشفهية و يمكن هنا ايضًا استخدام الالعاب اللغوية او الاستخدم اللغوي المخلوط باللعب .




تنمية النمو ما وراء اللغوي : –


و يعني الى اي حد يكون الطفل قادرًا على التفكير في طبيعة اللغة و من العوامل التي تساعد على تنمية النمو ما وراء اللغوي اللعب اللغوي , الخبرات القرائية , التعليم المنظم , تعلم اللغات الاجنبية و يتم ذلك من خلال : –

أ- مساعدة الطفل على التعرف على او استكشاف المعاني المتنوعة من خلال المواد او المعلومات التي تحمل في طياتها الغموض كالالغاز و المتناقضات , هذه الوسيلة بقدر ما تستثير شغف الاطفال فهى تعمل على تنمية الابداع لديهم .

ب- توجيه الطفل و تشجيعه على القراءة في المجالات التي تضمن الطرائف اللغوية .

ت- تشجيع الطفل على التفكير و التخمين و طرح البدائل لحل بعض المشكلات او القضايا التي تحتوي على بعض الفجوات المعرفية مما يساعد على تنمية الوعي فوق اللغوي و يثري لغة الطفل .