قصة مقولة ” لا ناقة لي فيه ولا جمل “

“لا ناقة لي فيها ولا جمل” صاحب المقولة هو الحارث بن عباد الذي رفض مساعدة بني شيبان عندما لجأوا إليه لدرايتهم بحنكته وخبرته في إدارة الحروب وحل المنازعات وذلك في حربهم الشهيرة ضد قبيلة بني تغلب وهي

حرب البسوس

التي استمرت أربعون عامًا بين القبيلتين والتي كانت مضرب المثل في الشؤم بين العرب فيقولون أشأم من البسوس، وتم بعد ذلك استخدام هذه العبارة للتعبير عن عدم وجود أي فائدة أو عائد لي من هذا الأمر لذلك لا ناقة لي فيه ولا جمل.


بداية القصة “حرب البسوس”:


تعود القصة إلى عام 494م أي قبل ظهور الإسلام، حيث كانت توجد امرأة تدعى البسوس بنت منقذ التميمية وقد قررت هذه المرأة أن تزور ابن أختها وتستقر عنده لفترة وهو الجساس بن مرة الشيباني، وفي أحد الأيام بينما كانت تجلس البسوس في ضيافة ابن أختها كان هناك جار لهم يدعى سعد الجرمي ولديه ناقة قام بربطها بجوارهم، وبينما تمر إبل حاكم جبار من الجبابرة يدعى كليب من قبيلة تغلب فلتت الناقة ونزعت رباطها وهربت مع إبل كليب فقام هذا الجبار برميها بسهمه فقتلها، وما أن رآها صاحبها وهو سعد الجرمي حتى استغاث بالبسوس جارته التي فزعت لمنظر الناقة وصاحت: «واذلاه …. واجاراه» فما كان من ابن أختها الجساس إلا أن هب وانتفض لنصرة جاره وانطلق خلف كليب يريد منه القصاص، وبعد قتال طويل قام فيه الجساس بضرب كليب وانتهى بمقتل كليب من قبيلة تغلب على يد الجساس الشيباني ومن هنا اشتعلت شرارة الحرب الشهيرة “حرب البسوس” بين القبيلتين قبيلة تغلب وقبيلة بني شيبان والتي استمرت لأكثر من أربعين عامًا.


لا ناقة لي فيها ولا جمل:


صاحب المقولة “لا ناقة لي فيها ولا جمل” هو رجل حكيم اشتهر بالحكمة والعقل والرأي السديد والخبرة بالحرب وهو الحارث ابن عباد حتى أن الجميع كان يلجأ إليه في حل الخلافات ونصرتهم وهو ما فعله بنو شيبان حين لجأوا إليه طلبًا منه أن يقف بجانبهم ضد عدوهم وهم قبيلة تغلب حينها قال الحارث ابن عباد: «هذا أمر لا ناقة لي فيه ولا جمل» أي أنه لا شأن لي به ولا يضرني منه شيء وهو يريد بذلك جار البسوس صاحب الناقة التي  كانت شرارة اشتعلت من أجلها هذه الحرب، وكان رد الحارث دليل على رفضه مساعدة بني شيبان في هذه الحرب والنجاة بنفسه من حرب استمرت لأكثر من أربعين عامًا بين القبيلتين تغلب وبني شيبان كانت مضرب المثل في الشؤم فكان العرب قديمًا يقولون على الرجل الشؤم أو الفعل المنكر الذي يجر الخيبة أو العار “أشأم من البسوس” كدليل على أن البسوس كانت من الحروب التي جرت النحس والشؤم إلى القبيلتين.