فن المجرور والرفيحي: 6 فروق إيقاعية تكشف خصوصية الفنون الشعبية في الطائف

تزخر منطقة الحجاز بالعديد من الفنون الشعبية التي تعكس عمق الموروث الثقافي للمجتمع السعودي، ويأتي فن المجرور وفن الرفيحي في مقدمة هذه الفنون لما يتمتعان به…

فرقة الشعلة

تزخر منطقة الحجاز بالعديد من الفنون الشعبية التي تعكس عمق الموروث الثقافي للمجتمع السعودي، ويأتي فن المجرور وفن الرفيحي في مقدمة هذه الفنون لما يتمتعان به من حضور قوي في المناسبات الاجتماعية والوطنية. ورغم أن كلا الفنين يقوم على الأداء الجماعي والشعر الشعبي والإيقاع المنظم، فإن لكل منهما شخصية فنية مستقلة تميزه عن الآخر من حيث الآلات المستخدمة، وطبيعة الإيقاع، وأسلوب الحركة، وبناء النصوص الشعرية.

وفي محافظة الطائف، التي تُعد من أهم البيئات الحاضنة لفن المجرور، يحرص المهتمون بالتراث على إبراز الفروق بين هذين اللونين الفنيين، حفاظًا على الهوية الأصيلة لكل منهما، ومنعًا للخلط الذي قد يحدث نتيجة تشابه بعض عناصر الأداء.

أولًا: الاعتماد على الطار في المجرور مقابل التصفيق في الرفيحي

يُعرف فن المجرور بارتباطه الوثيق بآلة الطار، وهي الأداة الإيقاعية الأساسية التي تمنح الأداء طابعه المميز. ويصطف العازفون في صفوف متقابلة، ويؤدون ضربات متناسقة على الطارات بما ينسجم مع القصائد والأهازيج.

أما فن الرفيحي فيعتمد بدرجة أكبر على التصفيق الجماعي بوصفه عنصرًا رئيسيًا في صناعة الإيقاع، وقد تُستخدم بعض الطبول أو الآلات الإيقاعية البسيطة في بعض المناسبات، إلا أن التصفيق يظل السمة الأبرز التي تمنح هذا الفن حيويته وسرعته.

ويؤثر هذا الاختلاف في طبيعة الأداء؛ فإيقاع الطار في المجرور يمنح العرض طابعًا أكثر هدوءًا ورصانة، بينما يضفي التصفيق في الرفيحي إحساسًا بالحركة المتواصلة والتفاعل السريع بين المؤدين.

ثانيًا: اختلاف سرعة الضربة الإيقاعية

من أبرز الفروق الفنية بين الفنين اختلاف السرعة الإيقاعية. فالمجرور يعتمد غالبًا على إيقاع متوسط ومتوازن، يسمح بإبراز الكلمات الشعرية وإظهار الانسجام بين العازفين والمنشدين.

في المقابل، يتميز الرفيحي بسرعة أكبر في الإيقاع، حيث تتلاحق الضربات والتصفيق بصورة تمنح الأداء طاقة عالية وتدفع المشاركين إلى التفاعل المستمر.

ولا يعني ذلك أن أحد الفنين أكثر حيوية من الآخر، بل إن لكل لون إيقاعه الذي يخدم طبيعته الفنية ويعكس البيئة التي نشأ فيها.

ثالثًا: التباين في الأوزان الشعرية

يحتل الشعر مكانة أساسية في كلا الفنين، إلا أن طريقة بنائه تختلف بينهما.

ففي المجرور تميل القصائد إلى الألفاظ الجزلة والأسلوب الهادئ، مع الاعتماد على أوزان شعرية تسمح بوضوح الإنشاد وانسجامه مع ضربات الطار، وغالبًا ما تتناول موضوعات الفخر، والمدح، والوصف، والحكمة.

أما في الرفيحي فتظهر النصوص بإيقاع أسرع وعبارات أقصر نسبيًا، بما يتناسب مع سرعة الأداء والتصفيق الجماعي، ويكثر فيها التكرار اللفظي الذي يساعد المشاركين على التفاعل السريع مع مجريات العرض.

ويعكس هذا الاختلاف طبيعة كل فن، إذ يخدم الوزن الشعري الإيقاع العام ويعزز الهوية الخاصة بكل لون تراثي.

رابعًا: الحركة الذاتية في المجرور والحركة الجماعية في الرفيحي

يتميز المجرور بحركات هادئة ومنظمة، حيث يركز المؤدي على التناغم بين خطواته وضربات الطار، مع ميل بسيط للجسم وتحركات محسوبة تعكس الوقار والاتزان.

في المقابل، يعتمد الرفيحي بصورة أوضح على الحركة الجماعية المتزامنة، إذ يتحرك الصف بأكمله وفق نسق واحد، ويصبح التصفيق والحركة عنصرين متلازمين يصنعان لوحة بصرية متكاملة.

ويُعد هذا الفارق من أهم السمات التي تميز الفنين عند مشاهدتهما، حيث يغلب على المجرور الطابع الهادئ، بينما يظهر الرفيحي بحيوية أكبر في الأداء الجماعي.

خامسًا: البيئة الاجتماعية المناسبة لكل فن

ارتبط فن المجرور تاريخيًا بالمناسبات الاجتماعية في الطائف ومحيطها، مثل حفلات الزواج، والاحتفالات الرسمية، والمناسبات الوطنية، حيث يوفر الإيقاع المتزن أجواءً تتناسب مع طبيعة هذه التجمعات.

أما الرفيحي فقد انتشر في مناطق متعددة من شمال وغرب المملكة، ويُؤدى في الاحتفالات الشعبية والمهرجانات التراثية، ويتميز بقدرته على إشراك أعداد كبيرة من المشاركين والجمهور في أجواء مليئة بالحماس.

ورغم اختلاف البيئات، فإن كلا الفنين أصبح اليوم جزءًا من الفعاليات الثقافية الكبرى التي تهدف إلى إبراز تنوع التراث السعودي.

سادسًا: القيمة التراثية المشتركة

على الرغم من الفروق الفنية الواضحة، فإن المجرور والرفيحي يشتركان في كونهما من أبرز رموز التراث الشعبي السعودي، إذ يعكسان قيم التعاون والتكاتف، ويحافظان على الشعر الشعبي والأداء الجماعي بوصفهما عنصرين أساسيين في الهوية الثقافية للحجاز.

كما أسهمت المهرجانات التراثية والجمعيات الثقافية في توثيق هذين الفنين وتعريف الأجيال الجديدة بأهميتهما، مما ساعد على استمرار حضورهما في المشهد الثقافي السعودي.

تكشف المقارنة الإيقاعية بين فن المجرور وفن الرفيحي أن التشابه في انتمائهما إلى التراث الحجازي لا يلغي الخصوصية الفنية لكل منهما. فالمجرور يتميز بإيقاع الطار الهادئ، والأوزان الشعرية المتزنة، والحركة الفردية المنضبطة، بينما يعتمد الرفيحي على التصفيق الجماعي، والإيقاع الأسرع، والحركة الجماعية المتناسقة. وقد أسهم هذا التنوع في إثراء الموروث الشعبي للطائف والحجاز، وجعل كلا الفنين يحافظ على مكانته بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية.

للحجز والاستفسار

 (واتساب أو اتصال): 0534380756 

حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):

• تيك توك: sholateam 

• إنستقرام: sholateam 

• سناب شات: sholateam 

• إكس (تويتر): sholateam 

• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :

 https://www.youtube.com/@sholateam

موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر): 

https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic