فن الرفيحي الشمالي في الحجاز: 5 ملامح لحضور الأداء الحماسي في مكة والطائف

يُعد فن الرفيحي الشمالي أحد الفنون الشعبية الأصيلة التي ارتبطت تاريخيًا بمناطق شمال المملكة العربية السعودية، قبل أن يمتد حضوره إلى مدن المنطقة الغربية، وعلى رأسها…

فرقة الشعلة

يُعد فن الرفيحي الشمالي أحد الفنون الشعبية الأصيلة التي ارتبطت تاريخيًا بمناطق شمال المملكة العربية السعودية، قبل أن يمتد حضوره إلى مدن المنطقة الغربية، وعلى رأسها مكة المكرمة والطائف. وقد استطاع هذا الفن أن يحافظ على خصائصه الأدائية والإيقاعية رغم اختلاف البيئات الجغرافية، ليصبح جزءًا من المشهد التراثي في العديد من المناسبات الوطنية والاجتماعية. ويتميز الرفيحي بإيقاعه السريع، وتناسق حركات الصفوف، والاعتماد على الشعر النبطي الذي يضفي على الأداء حماسًا وتفاعلًا جماعيًا يعكس أصالة الموروث السعودي.

الجذور الجغرافية لفن الرفيحي وانتقاله إلى الحجاز

نشأ فن الرفيحي في شمال المملكة، وارتبط بالمجتمعات البدوية التي اعتمدت على التجمعات القبلية والاحتفالات الاجتماعية. وكان يُؤدى في مناسبات متعددة مثل الأعراس، واستقبال الضيوف، والاحتفالات القبلية، حيث يجتمع المؤدون في صفوف متقابلة يرافقهم الشعر والإيقاع.

ومع تطور وسائل النقل وازدياد التنقل بين مناطق المملكة، انتقل هذا الفن إلى الحجاز، خاصة إلى مكة المكرمة والطائف، من خلال أبناء الشمال الذين استقروا في المنطقة الغربية، إضافة إلى مشاركة الفرق الشعبية في المهرجانات والفعاليات الوطنية.

وساعدت هذه المشاركات في تعريف سكان الحجاز بفن الرفيحي، حتى أصبح من الفنون التي تُقدم في العديد من المناسبات الرسمية والخاصة، مع الحفاظ على أسلوبه التقليدي وقواعده الأساسية.

سرعة الإيقاع وتناسق حركة الأكتاف والأقدام

يتميز الرفيحي بإيقاع سريع يمنحه طابعًا حماسيًا يختلف عن كثير من الفنون الشعبية الأخرى. ويعتمد الأداء على التناغم الكامل بين حركة الأقدام والأكتاف، بحيث يتحرك أفراد الصف بخطوات متناسقة تتوافق مع ضربات الطبول والتصفيق المنتظم.

وتبدأ الحركة بخطوات قصيرة متتابعة، يعقبها ميل خفيف للأكتاف في توقيت واحد، وهو ما يمنح العرض انسيابية وجمالًا بصريًا. ويُعد الالتزام بالإيقاع من أهم عوامل نجاح الأداء، إذ يؤدي أي اختلاف في توقيت الحركة إلى فقدان الانسجام بين أفراد الفرقة.

كما يتطلب هذا الفن لياقة بدنية وتركيزًا عاليًا، لأن سرعة الإيقاع تستمر طوال العرض تقريبًا، مما يستدعي قدرة المؤدين على المحافظة على التوازن والتنفس المنتظم دون التأثير في جودة الأداء.

وتحرص الفرق الشعبية على إجراء تدريبات مستمرة لضبط سرعة الحركة وتوحيد الخطوات، بما يضمن تقديم عرض متناسق يعكس الاحترافية ويحافظ على الهوية التراثية للفن.

بناء البيت الشعري في الرفيحي وطريقة الرد في الصف

يمثل الشعر النبطي العنصر الأساسي الذي يدور حوله فن الرفيحي، إذ يبدأ العرض بإلقاء الشاعر بيتًا أو أكثر وفق وزن وقافية محددين، ثم يرد الصف المقابل بتكرار جزء من البيت أو الرد عليه بأبيات تحمل المعنى نفسه.

ويتميز هذا الأسلوب بالحوار الشعري الذي يمنح العرض حيوية وتفاعلًا بين الشاعر والمؤدين، كما يساعد الجمهور على متابعة مجريات الأداء والاستمتاع بإيقاع القصيدة.

ويحرص الشاعر على اختيار كلمات تتناسب مع طبيعة المناسبة، فقد تتناول القصائد الفخر، والكرم، والوطن، أو الترحيب بالضيوف، بينما يلتزم أفراد الصف بترديد الأبيات في توقيت دقيق يتوافق مع الإيقاع الحركي.

وتُعد طريقة الرد الجماعي من أبرز سمات الرفيحي، لأنها تُظهر وحدة الصف وتماسك الفرقة، وتجعل الشعر جزءًا من الأداء الحركي وليس عنصرًا منفصلًا عنه.

مقارنة بين أداء الرفيحي في المناسبات المفتوحة والمغلقة

شهد فن الرفيحي تطورًا في أماكن تقديمه، فبعد أن كان يُؤدى في الساحات الواسعة والميادين المفتوحة، أصبح حاضرًا أيضًا في المسارح، وقاعات الاحتفالات، والمراكز الثقافية في مكة والطائف.

وفي الأماكن المفتوحة، تتميز العروض باتساع الصفوف وحرية الحركة، مما يسمح للمؤدين بإظهار كامل تفاصيل الأداء، مع مشاركة عدد أكبر من أفراد الفرقة. كما تمنح الساحات المفتوحة الجمهور فرصة مشاهدة العرض من زوايا متعددة، وهو ما يزيد من تأثيره البصري.

أما في القاعات المغلقة، فتُجرى بعض التعديلات التنظيمية بما يتناسب مع المساحة المتاحة، إذ تصبح الصفوف أكثر تقاربًا، وتُختصر بعض الحركات الواسعة دون المساس بجوهر الأداء أو إيقاعه.

كما تسهم أنظمة الصوت والإضاءة الحديثة في تعزيز وضوح العرض داخل القاعات، مع المحافظة على استخدام الطبول والتصفيق والأداء الجماعي بوصفها العناصر الأساسية التي تميز فن الرفيحي.

ورغم اختلاف بيئة الأداء، فإن الفرق الشعبية تحرص على الالتزام بالقواعد التقليدية للحركة والإيقاع، حتى يبقى الرفيحي محتفظًا بأصالته مهما تغيرت طبيعة المكان.

استمرار فن الرفيحي في الحجاز

ساهمت الفرق التراثية في مكة المكرمة والطائف في تعزيز حضور فن الرفيحي من خلال المشاركة في المهرجانات الوطنية، والفعاليات الثقافية، وحفلات الزواج، إلى جانب تدريب الشباب على أساليب الأداء الصحيحة. وأسهم ذلك في انتقال هذا الفن إلى الأجيال الجديدة، مع الحفاظ على ملامحه التراثية التي تميزه عن غيره من الفنون الشعبية.

للحجز والاستفسار

 (واتساب أو اتصال): 0534380756 

حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):

• تيك توك: sholateam 

• إنستقرام: sholateam 

• سناب شات: sholateam 

• إكس (تويتر): sholateam 

• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :

 https://www.youtube.com/@sholateam

موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر): 

https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic