فن المجرور بين الطائف وجدة: 6 فروق في الخصائص الإيقاعية والامتداد الجغرافي
يُعد فن المجرور أحد الفنون الشعبية التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بمدينة الطائف، ويُصنف ضمن الفنون الأدائية التي تجمع بين الشعر، والإيقاع، والحركة الجماعية. وقد انتقل هذا…
يُعد فن المجرور أحد الفنون الشعبية التقليدية التي ارتبطت تاريخياً بمدينة الطائف، ويُصنف ضمن الفنون الأدائية التي تجمع بين الشعر، والإيقاع، والحركة الجماعية. وقد انتقل هذا الفن مع مرور الوقت إلى مدن أخرى في منطقة مكة المكرمة، وفي مقدمتها جدة، نتيجة انتقال السكان والممارسين، إضافة إلى المشاركة في المناسبات الرسمية والاجتماعية. ويطرح هذا الامتداد الجغرافي تساؤلات حول مدى محافظة المجرور على خصائصه الفنية خارج بيئة نشأته، وهو ما تتناوله هذه الدراسة من منظور وصفي مقارن يركز على البناء الإيقاعي والتنظيم الحركي دون مبالغة أو أحكام قيمية.
الجذور التاريخية والامتداد الجغرافي
يرتبط المجرور بالطائف ارتباطاً وثيقاً، حيث تشير الدراسات والكتابات المهتمة بالتراث الشعبي إلى أنه نشأ في البيئة الحجازية، وأصبح جزءاً من المناسبات الاجتماعية والاحتفالات المحلية. ويعتمد هذا الفن على الأداء الجماعي المصحوب بالشعر والإيقاع، مع التزام واضح بنمط حركي منظم يميز المجرور عن غيره من الفنون الشعبية.
ومع توسع النشاط الثقافي في منطقة مكة المكرمة، انتقل المجرور إلى مدينة جدة عبر الفرق الشعبية والممارسين الذين حافظوا على أسلوب الأداء التقليدي. وأسهم هذا الانتقال في زيادة حضور الفن في المناسبات العامة والفعاليات التراثية، مع استمرار الاعتماد على العناصر الأساسية التي تميز المجرور من حيث الإيقاع، وبنية القصيدة، وطريقة تنظيم الصفوف.
الخصائص الإيقاعية للمجرور
يعتمد المجرور على إيقاع متوسط السرعة يتناسب مع طبيعة الأداء الجماعي، ويُستخدم فيه الدف بوصفه الآلة الإيقاعية الرئيسة. ويؤدي انتظام الإيقاع دوراً مهماً في توحيد حركة المشاركين وضبط توقيت تبادل الأبيات الشعرية بين الصفوف.
كما يرتبط الأداء الغنائي بالمقام والأسلوب التقليدي في الإنشاد، إذ تُؤدى الأبيات بصورة جماعية مع المحافظة على وضوح مخارج الألفاظ والتوازن بين الصوت والإيقاع. ويُلاحظ أن التغيرات التي طرأت على أداء المجرور في المدن المختلفة لم تؤثر بصورة جوهرية في هذا البناء الإيقاعي، حيث ظل محافظاً على نمطه العام.
التنظيم الحركي وبنية الصفوف
يقوم الأداء في المجرور على تشكيل صفين متقابلين من المشاركين، ويتبادل كل صف إنشاد الأبيات الشعرية وفق ترتيب محدد. ويساعد هذا التنظيم على تحقيق التوازن بين الأداء الصوتي والحركة، كما يمنح العرض طابعاً جماعياً منسجماً.
وتتميز الحركات بالهدوء النسبي مقارنة ببعض الفنون الشعبية الأخرى، إذ تعتمد على التمايل المنتظم والخطوات القصيرة المتوافقة مع الإيقاع، دون استخدام حركات قتالية أو أدوات استعراضية. ويتولى أحد أفراد المجموعة مسؤولية تنظيم الانتقال بين المقاطع الشعرية والإشارات الحركية لضمان استمرار الأداء بصورة متناسقة.
مقارنة مع بعض الفنون الشعبية
تظهر المقارنة بين المجرور وبعض الفنون الشعبية الأخرى اختلافات واضحة في طبيعة الأداء. ففي العرضة الجنوبية يعتمد الأداء على إيقاعات أكثر قوة، وتستخدم السيوف ضمن التشكيل الحركي، كما تتسم الحركة بدرجة أعلى من الحماس والسرعة، وهو ما يختلف عن الطابع الهادئ للمجرور.
أما فن الخطوة الجنوبية فيتميز بالاعتماد على ضربات القدم المنتظمة بوصفها عنصراً إيقاعياً أساسياً، بينما تبقى الحركة في المجرور أكثر انسيابية وأقل اعتماداً على الإيقاع الأرضي.
وفي المقابل، يعتمد فن الرفيحي على سرعة الحركة والتصفيق والإيقاع المتتابع، ويختلف في أسلوب الأداء الجماعي عن المجرور الذي يميل إلى المحافظة على نسق حركي وغنائي ثابت نسبياً.
ولا تهدف هذه المقارنات إلى المفاضلة بين الفنون، وإنما إلى إبراز الخصائص الفنية التي تمنح كل لون شعبي هويته الخاصة ضمن التنوع الثقافي في المملكة العربية السعودية.
المحافظة على الهوية الفنية
ساهم انتقال المجرور إلى جدة في توسيع نطاق ممارسته دون أن يؤدي ذلك إلى تغيرات جوهرية في أسلوب الأداء التقليدي. فقد حافظت الفرق الشعبية على عناصره الأساسية، مثل تنظيم الصفوف، وطريقة الإنشاد، والإيقاع، والزي التراثي المستخدم في العروض، مع مراعاة طبيعة الفعاليات التي يُقدم خلالها.
كما أسهمت المهرجانات والفعاليات الثقافية في استمرار حضور المجرور، وأتاحت فرصة لتقديمه أمام جمهور أوسع، مع المحافظة على ارتباطه بالتراث الحجازي الذي يمثل الإطار الثقافي لهذا الفن.
توضح الدراسة أن فن المجرور حافظ على أبرز خصائصه الفنية رغم انتقاله من الطائف إلى جدة، حيث استمرت عناصره الأساسية المتمثلة في الإيقاع المنتظم، والتنظيم الجماعي، والإنشاد الشعري، والحركة المتوازنة. كما أظهرت المقارنة مع عدد من الفنون الشعبية الأخرى أن لكل فن خصائصه الإيقاعية والحركية التي تعكس البيئة الثقافية التي نشأ فيها. ويؤكد ذلك أهمية توثيق الفنون الشعبية ودراسة تطورها بوصفها جزءاً من التراث الثقافي غير المادي، مع المحافظة على أساليب أدائها التقليدية ونقلها إلى الأجيال اللاحقة.
للحجز والاستفسار
(واتساب أو اتصال): 0534380756
حسابات التواصل الاجتماعي الموحدة (sholateam):
• تيك توك: sholateam
• إنستقرام: sholateam
• سناب شات: sholateam
• إكس (تويتر): sholateam
• يوتيوب: فرقة الشعلة للفنون الشعبية :
https://www.youtube.com/@sholateam
موقعنا الرسمي على الخارطة (الرابط المباشر):
https://maps.app.goo.gl/EXjXyCUdS8jAb9iNA?g_st=ic
