فرقة الشعلة للفنون الشعبية: ملحمة التراث السعودي بين العرضة الجنوبية والمجرور والخطوة والرفيحي من الطائف ومكة إلى جدة
مقدمة: الشعلة التي تضيء تاريخنا الأصيل تُعد فرقة الشعلة للفنون الشعبية نموذجاً حياً ومشرقاً للمؤسسات الثقافية التي أخذت على عاتقها حماية الهوية الوطنية السعودية من الاندثار….
مقدمة: الشعلة التي تضيء تاريخنا الأصيل
تُعد فرقة الشعلة للفنون الشعبية نموذجاً حياً ومشرقاً للمؤسسات الثقافية التي أخذت على عاتقها حماية الهوية الوطنية السعودية من الاندثار. في عصر يتسارع فيه الزمن، تبرز فرقة الشعلة كقوة ناعمة تعيد صياغة التاريخ في قالب فني مبهر، متنقلةً برقيّ بين مدن الحجاز الكبرى: مكة المكرمة، جدة، والطائف. إن ما يميز هذه الفرقة ليس فقط احترافية الأداء، بل قدرتها الفائقة على استحضار روح الماضي وتجسيدها في فنون العرضة الجنوبية المهيبة، وفنون المجرور الأنيقة، والخطوة الجنوبية الرزينة، والرفيحي المبهج. هذا المقال يسبر أغوار هذا الإرث العريق، مستعرضاً كيف تحولت فرقة الشعلة إلى أيقونة فنية لا يكتمل احتفال في مكة أو جدة أو الطائف بدونها.
الفصل الأول: عبق الحجاز.. المجرور في عروس المصائف (الطائف)
لا يمكن لأي حديث عن الفنون الشعبية أن يبدأ دون ذكر الطائف، مدينة الورد التي احتضنت فن المجرور وجعلت منه سفيراً للحجاز وطابعاً فريداً يجمع بين رقي الكلمة وعذوبة الإيقاع. فرقة الشعلة للفنون الشعبية جعلت من هذا الفن تخصصاً لا يضاهى، حيث تنقلت به من جبال الشفا والهدا لتصل به إلى أرقى محافل جدة ومكة.
أسرار المجرور وتألقه مع فرقة الشعلة
فن المجرور الذي تقدمه الفرقة في الطائف يعتمد على الدقة المتناهية في التناغم بين الصفوف. يبدأ العرض باصطفاف أعضاء فرقة الشعلة بزي المجرور الشهير، وهو الثوب الأبيض “الحوية” والعقال القصب المذهب الذي يعكس وجاهة أهل الحجاز. يتميز المجرور بإيقاعه الذي يجمع بين الوقار والحيوية، حيث يتبادل الصفان الغناء بكلمات نبطية جزيلة المعاني تمدح الكرم والشجاعة. في الطائف، تحرص فرقة الشعلة على استخدام “الطيران” (الدفوف) المصنوعة يدوياً من الجلود الطبيعية، والتي يتم تسخينها بعناية لضبط الرنين قبل الصعود إلى المسرح. إن رقصة المجرور التي تقدمها الشعلة تتضمن حركات “التكسير” والانحناءات المتناسقة التي تثير إعجاب الحضور في كل محفل سياحي في الطائف وساحات جدة التاريخية.
الفصل الثاني: العرضة الجنوبية.. زئير الجبال في محافل مكة وجدة
عندما تنتقل فرقة الشعلة للفنون الشعبية إلى أداء العرضة الجنوبية، يتغير المشهد تماماً؛ من هدوء المجرور الحجازي إلى صخب القوة والهيبة الجنوبية. العرضة الجنوبية هي فن الحرب والانتصار، وهي الفن الذي يجسد شجاعة وبسالة أهل الجنوب بتركيبته العسكرية التاريخية.
هيبة العرضة الجنوبية مع فرقة الشعلة
في الاحتفالات الوطنية الكبرى بمدينتي مكة وجدة، تُعد العرضة الجنوبية هي الفقرة الأكثر ترقباً وإثارة. يرتدي أعضاء فرقة الشعلة “المجند” المذهب والسيوف اللامعة والخناجر، ويتقدمهم “المحورب” بصوته الجهوري الذي يستنهض الهمم. الإيقاع في العرضة الجنوبية يعتمد بشكل أساسي على “الزير”، وهو الطبل الكبير الذي يخرج صوتاً عميقاً يهز الأرجاء ويوحد نبض الراقصين. فرقة الشعلة أبدعت في تقديم العرضة الجنوبية بتشكيلات حركية دقيقة، حيث ينسجم مئات الراقصين في حركة منتظمة ترمز للوحدة الوطنية والقوة. إن وجود العرضة الجنوبية في مدن مثل جدة ومكة بتقديم احترافي يعكس التنوع الثقافي والتلاحم الكبير بين مناطق المملكة المختلفة.
الفصل الثالث: الخطوة الجنوبية.. نبض التراث الهادئ في مكة وجدة
إلى جانب الهيبة التي توفرها العرضة، تبرع فرقة الشعلة في فن الخطوة الجنوبية. هذا الفن الذي يعبر عن الثقافة العسيرية العريقة، وجد له صدى واسعاً في الطائف ومكة وجدة بفضل الأداء الحركي المذهل للفرقة.
سحر الخطوة الجنوبية وإيقاعها الفريد
تعتمد الخطوة الجنوبية على إيقاع الأقدام المتسق والزفير الجماعي المتناغم الذي يشكل نغماً بشرياً فريداً. أعضاء فرقة الشعلة للفنون الشعبية يؤدون الخطوة بصفوف متراصة كالبنيان المرصوص، حيث يمثل كل فرد حلقة في سلسلة لا تنقطع من التاريخ. تتميز الخطوة الجنوبية بكونها فناً جماعياً يتطلب تركيزاً عالياً جداً لضمان نزول الأقدام على الأرض في لحظة واحدة. في ليالي جدة الساحرة ومهرجانات مكة، تصدح ألحان الخطوة الجنوبية لتعيد صياغة المشهد الفني، ناقلةً سحر عسير إلى قلب الحجاز بلمسة احترافية من فرقة الشعلة.
الفصل الرابع: الرفيحي.. شمس الشمال تشرق في الطائف ومكة
لا تقتصر إبداعات فرقة الشعلة على فنون الجنوب والحجاز، بل تمتد لتشمل فن الرفيحي، وهو الفن الشعبي الأول في شمال المملكة. الرفيحي يتميز بالسرعة، وقوة التصفيق الموزون المعروف بـ “الردية”، والقصائد التي تتسم بالخفة والجمال والبهجة.
الرفيحي والبهجة الجماعية مع فرقة الشعلة
عندما تقرر فرقة الشعلة أداء فن الرفيحي في مكة أو الطائف، فإنها تنقل الجمهور فوراً إلى أجواء الشمال المفعمة بالحيوية. الرفيحي يعتمد على حركة الأكتاف والرشاقة في الأداء الحركي، وهو ما يتطلب لياقة بدنية عالية وخبرة في ضبط الإيقاع، وهذا ما يميز شباب فرقة الشعلة. إن دمج الرفيحي ضمن برامج الفرقة الفنية جعلها شاملة وممثلة لكل أطياف الموروث السعودي، مما جعلها الخيار المفضل في كبرى احتفالات جدة ومكة والطائف.
الفصل الخامس: فرقة الشعلة في مكة وجدة والطائف.. مركزية التراث
تعتبر مدينتا مكة وجدة ومعهم مدينة الطائف المسارح الأكبر لعروض فرقة الشعلة للفنون الشعبية. في مكة، يتم تقديم الفنون الشعبية بوقار يناسب طبيعة المدينة، حيث يبرز المجرور وفن العرضة الجنوبية كرموز للأصالة. أما في جدة، فتتحول العروض إلى لوحات احتفالية عالمية تجمع بين المجرور، والعرضة الجنوبية، والخطوة الجنوبية، والرفيحي في عرض واحد يبهر السياح وأهالي المنطقة.
إن اختيار فرقة الشعلة للتواجد المكثف في هذه المدن (مكة، جدة، الطائف) يعود لكونها مراكز سياحية وثقافية رائدة. السائح في جدة يبحث عن العمق التاريخي، والزائر في الطائف ينشد الموروث، والمقيم في مكة يفخر بهويته. فرقة الشعلة تلبي كل هذه الرغبات عبر تقديم باقة متكاملة من العرضة الجنوبية، والمجرور، والخطوة الجنوبية، والرفيحي.
الفصل السادس: الأزياء والأدوات.. سر التميز في فرقة الشعلة
تولي فرقة الشعلة أهمية قصوى للأدوات والأزياء المستخدمة في أداء العرضة الجنوبية، والمجرور، والخطوة الجنوبية، والرفيحي، إيماناً منها بأن المظهر جزء لا يتجزأ من جودة الفن:
- الآلات الإيقاعية: تستخدم الفرقة طبول “الزير” التقليدية في العرضة الجنوبية لضمان صوت قوي وأصيل، بينما تعتمد على الدفوف اليدوية الرقيقة في فن المجرور الحجازي.
- الأزياء التراثية: تحرص فرقة الشعلة على ارتداء الزي التاريخي الدقيق لكل منطقة؛ ففي الطائف يرتدون زي المجرور الأبيض، وفي الجنوب يرتدون الصايات الملونة لـ الخطوة الجنوبية، مما يضفي صبغة واقعية على العرض في مكة وجدة.
الفصل السابع: دور فرقة الشعلة في تعزيز السياحة الوطنية
بفضل التوجيهات الداعمة للثقافة، أصبحت فرقة الشعلة للفنون الشعبية شريكاً استراتيجياً في إنجاح المهرجانات السياحية في مكة وجدة والطائف. إن تقديم فنون مثل الرفيحي والخطوة الجنوبية أمام سياح من مختلف دول العالم يساهم في نشر الثقافة السعودية وتعريف العالم بمدى ثراء هذا الوطن.
عندما يشاهد السائح في جدة أو الطائف أداء الفرقة في المجرور أو العرضة الجنوبية، فإنه لا يشاهد مجرد رقصة، بل يشاهد قصة شعب وتاريخ أمة. فرقة الشعلة استطاعت أن تجعل من هذه الفنون لغة تواصل حضارية، حيث تدمج بين إيقاع الخطوة الجنوبية وبين حداثة التنظيم في مدن كبرى مثل مكة وجدة.
الفصل الثامن: شباب فرقة الشعلة وحماية الموروث
من الركائز الأساسية التي تضمن استمرار فرقة الشعلة هي اعتمادها على دماء شابة تعشق التراث. هؤلاء الشباب الذين يتقنون العرضة الجنوبية والمجرور والخطوة الجنوبية والرفيحي خضعوا لتدريبات قاسية للحفاظ على التكنيك الحركي الصحيح كما كان يؤديه الأجداد في مكة وجدة والطائف.
إن الاستثمار في هؤلاء الشباب هو ما جعل فرقة الشعلة للفنون الشعبية تتصدر المشهد، حيث يجمعون بين الحفاظ على جوهر الفن وبين تقديمه بقوالب تناسب مسارح العرض الحديثة في الاحتفالات الكبرى. سواء كان العرض هو الرفيحي السريع أو المجرور الرزين، فإن الروح الواحدة للفرقة تظهر بوضوح.
الخاتمة: شعلة التراث التي لا تنطفئ
في الختام، يمكن القول إن فرقة الشعلة للفنون الشعبية قد حفرت اسمها كواحدة من أهم الفرق الشعبية في المملكة. بفضل إتقانهم لـ العرضة الجنوبية، والمجرور، والخطوة الجنوبية، والرفيحي، وتواجدهم المستمر والمميز في مكة وجدة والطائف، أثبتت الفرقة أن الفن الشعبي هو مرآة الشعوب الحية.
إن الحفاظ على هذه الفنون هو مسؤولية وطنية أتقنتها فرقة الشعلة بكل جدارة. سيبقى صوت الزير في العرضة الجنوبية يتردد في جبال الجنوب، وإيقاع الطيران في المجرور يصدح في بساتين الطائف، وخطوات العزة في الخطوة الجنوبية تزين احتفالات مكة وجدة، وتصفيق البهجة في الرفيحي يشعل حماس الجماهير، لتبقى فرقة الشعلة هي الرمز والوهج الذي ينير دروب أصالتنا.
