رحيل نجم أدبي: بول أوستر يودع عالمنا تاركاً إرثاً غنيّاً من الإبداع

بول أوستر
بول أوستر

فقد عالم الأدب أحد أبرز رواده بوفاة الكاتب والروائي الأمريكي بول أوستر عن عمر يناهز 77 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً حافلاً بالإبداع، ساهم بشكل كبير في إحياء رواية ما بعد الحداثة.

رحل أوستر، الثلاثاء، بعد صراع مع سرطان الرئة، كما أكد صديقه وزميله الكاتب جاكي لايدن لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

اشتهرت قصص أوستر وروايته بارتباطها الوثيق بموضوعات الصدفة والقدر، وتكرار ظهور شخصياته في أعمال لاحقة. ففي روايته “ليفياثان” (1992) التي تدور حول رجل يفجر نفسه عن طريق الخطأ، ظهرت شخصية تدعى إيريس فيغان، والتي كانت بطلة رواية سابقة له.

صعد أوستر إلى ساحة الشهرة في الثمانينيات من القرن الماضي، حيث برز كأحد رواد رواية ما بعد الحداثة، ونال لقب “النجم الأدبي” من قبل الملحق الأدبي لصحيفة “التايمز” البريطانية. ارتبط اسمه بولاية نيوجيرزي ومنطقة بروكلين التي عاش فيها منذ عام 1980، والتي كانت حاضرة بقوة في بعض أعماله.

وصف الناقد الأدبي المعروف مايكل ديردا أوستر بأنه “أسس واحدة من أكثر المجالات تميزاً في الأدب المعاصر”، مضيفاً: “حينما أبدأ قراءة أحد كتبه، وبحلول الصفحة الثانية لا يمكنني سوى الاستمرار”.

ولد أوستر في نيوجيرزي عام 1947، وبدأ مسيرته الكتابية في سن مبكرة. وشكلت وفاة أحد أصدقائه في معسكر صيفي نقطة تحول هامة في حياته، كما روى لاحقاً.

درس أوستر في جامعة كولومبيا قبل أن ينتقل إلى باريس في أوائل السبعينيات، حيث عمل في وظائف متنوعة وعاش مع صديقته الكاتبة ليديا ديفيس. عادا إلى الولايات المتحدة عام 1974 وتزوجا، وأنجبا ابناً اسمه دانيال.

في عام 1979، توفي والد أوستر، ما شكّل حافزاً لكتابة مذكراته التي نُشرت عام 1982. كشف أوستر في تلك المذكرات عن أحداث مأساوية من عائلته، تاركاً بصمة عميقة على أعماله اللاحقة.

جاءت انطلاقة أوستر الأدبية الحقيقية مع نشر روايته “مدينة الزجاج” عام 1985، وهي أول رواية في ثلاثية نيويورك “ذا نيويورك تريلوجي”، والتي حققت نجاحاً هائلاً. واصل أوستر الإبداع خلال العقود التالية، ونشر أكثر من 12 رواية، وشارك في كتابة سيناريوهات أفلام، وحصل على العديد من الجوائز والتقديرات.

رحل أوستر جسداً، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً غنيّاً سيبقى خالداً في ذاكرة محبيه وعشاق الأدب حول العالم.