هل تريد معرفة توقعات سنة 2016 ؟

في نهاية كل سنة تنتشر التوقعات و التكهنات و يظهر العديد من الفلكيين و أصحاب الهبات و في كل سنة يظهر أشخاص آخرين لم نرهم من قبل. إن الأمر ليس بهذه الصعوبة. فكل ما يتطلبه الأمر هو بعض الحنكة و معرفة شاملة و معمقة بالحياة السياسية و الإجتماعية و حتى الثقافية أي كأنه نوع من متابعة نشرات الاخبار و قراءة مستمرة للصحف اليومية. و إذا أردت ان تكون متوقعا يصدقه الناس فما عليك إلا أن تزيد على ذلك خبرة إجتماعية و دراسة نقاط ضعف الأشخاص و الإطلاع على صفاتهم و جوانب شخصيتهم. فإن كنت تملك هذه الصفات المطلوبة ستكون شخصا ذكيا يمكن الإعتماد عليه خاصة إذا ما ترافق الذكاء بسنوات من البطالة فإنك العراف الذي يبحث عنه العالم.

هذا كل ما يتمتع به العراف أضف إلى ذلك انه يطور من الكاريزما ثم يتقدم إلى مؤسسة إعلامية باسم “المتوقع او الفلكي فلان” . ليس لإسمه اهمية او اولوية المهم انه وجه جديد قد انضم إلى عالم التوقعات و يملك في جعبته ما لم يستطع الآخرون توقعه او استلهامه على المستويين العام و الشخصي. لكن تساؤلات تطرح نفسها في هذا الموضوع. ما الأسباب الخفية وراء جماهيرية هذه التوقعات؟ و ما مدى انعكاسها على نفسية الفرد في المجتمع العربي؟ و لماذا أصابت مجتمعنا بالضبط؟


خبايا المستقبل


تلخص المعالجة النفسية “ريما دروبي” السبب الأهم الذي يكمن في التأثر العميق بكلام المتوقعين الذي ينتشر في المجتمع بــ” الفضول لمعرفة خبايا المستقبل ينتجه الخوف من المستقبل”، و أضافت بان ما يعاني منه المجتمع الشرقي هو صفة اللاوعي الجماعي حيث يمشي الجميع في اتجاه واحد حتى أولئك الذين لا يصدقون ما يقال فإنهم يتأثرون في داخلهم بهذا الكلام. و تقول بانه لا وجود في علم النفس لكلمة التسلية فالعقل البشري يذهب حسب توجهات صاحبه اما قول أن الهدف من المشاهدة هو المرح فهو لا يعدو أن يكون حجة دفاعية لا أكثر.

و تقول المعالجة بأن المتوقع بعد أن يحصل على الشهرة المطلوبة و يتوجه إليه الناس لمعرفة مستقبل حياتهم مقابل مبالغ مالية كبيرة ، فهو يعتمد على سياسة جذب الناس و على طاقته المكتسبة في قراءة الوجوه و الشخصيات التي يقوم بالتأثير عليها بتوقعاته الكاذبة. احيانا يعتمد المتوقع ان يزيد من خوف الزبون خصوصا عندما يأتيه خائفا فيصطاده بهذه الطريقة حتى يعود مرارا وتكرارا في حين يتعاطى بإيجابية مع الذين يلتمسون تحقيق حلم معين. و تقول المعالجة أن بعض الناس يلتقطون من كلمات المتوقع ذبذبات إيجابية و يسيرون في اتجاه تحقيق اهدافهم في حين أن البعض يتراجع و ينتظر الحلم أن يأتي مع المستقبل.


النساء أكثر المتعاطين


إن ظاهرة التوجه للعرافين و البراجين و المتوقعين ليست بظاهرة جديدة رغم تزايدها حاليا بل هي نتيجة لتربية اجتماعية قديمة التشكل. و تقول في هذا الصدد التحليلية الدكتورة إليانا قاعي بأن اللجوء إلى العرافين ظاهرة موجودة منذ عصور حيث يلجأ لها كل من يعتقد أن لديه من الثقة بالنفس ما يساعده على السيطرة على الأمور . و أضافت بأن سماع نتيجة مرضية تأتي احيانا و لكن بشكل نادر إلا أنه في غالب الأحيان فكل من يؤمن بهذه الامور سيصل على مرحلة الإحباط و اليأس و ربما يدخل في مراحل الإكتئاب.

إن الوسواس الذي يصاحب النتيجة السلبية التي يسمعها الفرد من المتوقع تصيبه بحالة من الإفراط في التعلق بهذه المعتقدات و بالتالي خسارة مبالغ مالية صخمة ربما تصل إلى درجة الإفلاس، لانه سيفقد القدرة على التحكم في حياته و طموحاته و سيعلق كل أموره الحياتية بأقوال المنجم. و إذا ما رأينا نسب الأفراد التي طالتها هذه الإعتقادات فإن النساء أكثر تفاعلا من الرجال و ذلك بسبب عاطفتهن لكن الرجل يتحرى هذه الامور بحدة أقل نظرا لاهتماماته الأساسية بالماديات .