الدولة التي لا يضحك مواطنيها

رغم الرفاهية التي يتمتعون بها والتطور التكنولوجي ومستوى التعليم الرائع ، إلا أن استطلاعات الرأي والأبحاث الاجتماعية قد كشفت أن المواطنين الالمان لا يحبون الضحك على الإطلاق ، وان المواطن الألماني يبتسم بحد أقصى خمسة مرات في اليوم الواحد ، كما أنه يفتقر بشدة تعبيرات الوجه التي بدورها تعكس ما يشعر به الإنسان .

وقد نشرت صحيفة (تلغراف ) البريطانية تقرير لقى اهتمام العديد من الصحف العربية والعالمية ، وقد كشف القرير عن نسبة الاكتئاب الشديدة التي يعاني منها الشعب الألماني ، حيث وصفهم التقرير بأنهم ( الشعب الذي لا يبتسم ) كما أنهم حينما يضحكون بشدة ( وهو أمر نادر ) يكون هذا على حساب الاخرين .

وفي إطار متصل فقد كشفت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الامريكية من قبل ، أن المستشار الألماني السابق (

هلموت كول

) في تصريح له قال (إن الألمان “خائفون جداً من الضحك، لدرجة أنهم يختبئون في الطابق السفلي للقيام بذلك ) وكان هذا التصريح تعليق من المستشار عن مدارس الضحك التي افتتحت في ألمانيا في عام 2005 ، والتي تم تأسيسها من قبل المصحات النفسية والوزارات الاجتماعية هناك من أجل تدريب الألمان على أجبار أنفسهم على الضحك ميكانيكيا ، وذلك بهدف تخفيف التوتر عن الشعب الألمان الذي يعاني من معد اكتئاب عالي للغاية .


الدراسة في مدرسة الضحك في المانيا


ينتظم في الدراسة داخل هذه المدرسة المواطنين الذين يعامون من شدة الاكتئاب ، كما تدار المدرسة من قبل أطباء نفسيين ومتخصصين في رياضة

التأمل واليوجا

، والذين يفعلوا كل ما بوسعهم لتهيئة الطلاب للضحك بشكل طبيعي دون الخجل من ذلك .

حيث يقومون الدارسون بعمل جلسات للضحك ، ويجلسون على شكل دائرة حول بعضهم البعض ويخضعون أولاً لعمل تمارين رياضية الهدف منها تمديد أجسادهم قبل الانتقال إلى الجلسات الأخرى ، ويتوجب على المشاركين في هذه الجلسة أن يقومون بالتصفيق بأيديهم بشكل متواصل لفترة زمانية محددة ، وبعد ذلك التنفس بعمق بهدف تحريك الدم في الجسم ، كما يسيرون في دوائر داخل غرفة التدريب وهم يحاولون نطق لغة الضحك ( هاهاها هوهوهو ) .


حكاية ترويها صحفية أمريكية عاشت في ألمانيا


نشر موقع ( دويتش فيلة ) الألماني مقال كتبته الصحفية الأمريكية ( كورتني تينز ) الذي كتبته عن تجربتها الشخصية في العيش بألمانيا وسط أشخاص لا يبتسمون ، وقد تحدثت الصحفية عن العبث الشديد الذي يظهر على أوجه الالمان بشكل معتاد ، وانها من النادر للغاية أن تجد شخص يسير في الشارع وهو مبتسم ، وأنها هي نفسها خلال هذه المدة الكبيرة التي عاشتها في

المانيا

لم تصدف أشخاص يبتسمون في الشارع بدون أسباب سوى 8 مرات .

وتطرقت تينز في مقالها إلى الفترة التي قاضتها وهي تدرس في الجامعة ، وكيف كان الأمر مستحيل بمعنى الكلمة أن تتعامل مع أشخاص لا يصدر منهم أي تعبيرات وجه ، وتقول أنها عندما كانت تلقي المحاضرات في الجامعة ، كانت لا تستطيع التمييز بين الأشخاص الذين ينتبهون إليها والأشخاص الذين لا يفهمونها ، كما أنها لم تستطع طول فترة تدريسها في

الجامعات الألمانية

أن تقوم بأي نشاط تفاعلي مع الطلاب ،وتقول ( فالأمر غير منطقي أن تشاهد جميع الطلاب المتواجدين في القاعة يحدقون بك بنفس الطريقة ، فهذه يجعلك لا تستطيع تمييز معنى نظراتهم ) .