أهمية استغلال المواهب في النهوض بالمؤسسات

تعتبر الموهبة أحد أبرز السمات التي تيسر عملية

الإدارة

في أية مؤسسة وتساعد القائمين عليها على القيام بدورهم على أكمل وجه في ظل توافر أشخاص ذوي كفاءة وخبرة.


المقصود بالموهبة


الموهبة هي ذاك النشاط والحماس والطاقة العقلية أو الفنية أو البدنية الموجودة داخل الإنسان، والتي من خلالها يستطيع إحداث تغيير في الأداء التنظيمي إما من خلال ظهور مساهمات مباشرة وسريعة، أو ظهور مستويات أعلى من المحتمل على المدى البعيد، وهذا المعنى أيضا يشير إلى امتلاك الفرد لقدرة أو استعداد طبيعي أو طاقة فطرية كامنة غير عادية في مجال أو أكثر.


آراء الخبراء عن الموهبة


يرى خبراء إدارة الأعمال أن الموهبة هي مجرد معيار يرتبط بمقاييس الانجازات التي يحققها الفرد، بمعنى أنه لا يمكن أن يتم منح شخص ما لقب “الموهوب” إلا إذا قدَّم إنجازا يتسم بالتميز والتفرد، وأكدوا على أن تلك المعايير والمقاييس لا يمكنها أن تفوز بمفردها على المدى الطويل إلا من خلال ارتباطها بمجموعة من المبادئ والدراسات وسبل تعليم واكتساب المهارات وتوظيف القدرات في ظل قيادة تتسم بالحكمة.

ولذلك نجد أن معظم القادة والمديرين الذين لهم تأثير كبير ويتمتعون بموهبة فذَّة أفنوا سنوات في التعلم والدراسة والتحليل بشكل أو بآخر، وهو ما جعلهم قادرين على إظهار مهارات استثنائية منظمة في مجالات ومواقف متعددة أو محصورة في مجالات تخصصاتهم.


إدارة المواهب


مصطلح إدارة المواهب هو ما ظهر في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، وأصبح يعبر عن استغلال الطاقات البشرية من أجل تحسين الوضع الاقتصادي؛ الأمر الذي دفع إدارات الشركات إلى التخطيط كذلك لتنميه وتطوير العمال الحاليين إلى جانب استقطاب عمال جدد ذوى مهارة عاليه للعمل بالمنظمة مما يؤدى لزيادة الأرباح والتنافس بين المنظمات.


كيف تتم إدارة المواهب


يلجأ مدراء وقادة الشركات إلى انتهاج خطة واستراتيجية مهنية جادة عبر استغلال المواهب من خلال استقطاب وتطوير وربط والاحتفاظ بالأفراد الذين يمثلون قيمه حقيقية بالنسبة للمنظمة بسبب مستوياتهم المرتفعة من الأداء، على أن يوازي ذلك دعم الأفراد ووضع خطة تطوير تنظيمية شاملة بالإبداع والإصرار وتوجيه الأفراد لثقافة المنظمة لمواجهة التغير والتعقيد الموجود بالبيئة.

وهنا لابد بأن تتم متابعة تلك المواهب والعمل على الحفاظ على مستوياتها وتطويرها بشكل دوري، وألا تعتمد الإدارة فقط على ما لدى هؤلاء الموهوبين من مهارات، بل يجب ثقل موهبتهم بالتدريب والتحسين وأن يتم دمجهم في ثقافة المنظمة وتصميم البرامج الخاصة بها لتنتقل خبراتهم لأقرانهم بشكل غير مباشر.

كما يجب على

إدارة المؤسسة

أن تيسر السبل لانضمام مواهب وخبرات وكفاءات جديدة وعدم الاقتصار على ما هو معروض من المواهب داخل المنظمة، وأن يتم وضع الشخص المناسب بالوظيفة المناسبة بالمكان المناسب في الوقت المناسب بما يتلاءم مع الأهداف الاستراتيجية وليس فقط الاطمئنان إلى أنه موهوب فنكلفه بأي شيء دونما وعي أو دراسة.

ينصح بتطوير إدارات

الموارد البشرية

ومدها بالمواهب والخبرات اللازمة في مختلف مجالات الفحص واختيار الكفاءات وتطوير أطر عمل بعض الإدارات وإعاده تجديد العمالة وتخطيط وتحليل الوظائف؛ إذ أن إدارة الموارد البشرية تمثل منبع النهر الذي إذا حَسُنَ كان مَصَبُّه حسنا، وإذا فسد لم نكن لنضمن عواقب ذلك.

مما سبق نستنتج أن إدارة المواهب لا تعني بتاتا امتلاك أكبر كم من الموهوبين داخل المؤسسة أو التفاخر بهم، قدر اللجوء لاستغلالهم الاستغلال الأمثل وتوظيفهم في المكان والزمان الصحيح، مع ضرورة متابعتهم والرقابة على مستوياتهم وقياس مدى تطورها أو خفوتها؛ لأن المواهب والموارد البشرية هي أساس نجاح أي عمل مهما كانت قوة وكفاءة التقنيات الآلية الحديثة، وباتباع تلك الضوابط تكون المنظمة على ضمانة بأن الموهبة ستحدث تغيرا في ثقافة المنظمة وتخلق ميزة تنافسية وتحقق منافع لكل من الأفراد والمنظمات.