صفات يوسف بن تاشفين

أبو يعقوب بن تاشفين بن إبراهيم اللمتوني الصنهاجي هو أمير المسلمين في فترة دولة المرابطين،ولد عام 400هـ الموافق 1009 م، وتوفى في 500هـ الموافق 1106م، كان قائد ومحارب عمل على توحيد

بلاد المغرب

والأندلس وضمهم إلى المملكة الإسلامية، فقد تولى خلافة دولة المرابطين بعد أن قام ابن عمه الأمير أبو بكر بن عمر اللمتوني بالتنازل عنها، فقام أبو يعقوب بإنشاء امبراطورية مغربية كبيرة، تمتد بهم مملكة بجاية شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، وما بين

البحر المتوسط

شمالًا حتى السودان جنوبًا.

يوسف بن تاشفين والأندلس

كانت المرة الأولى التي يدخل فيها

يوسف ابن تاشفين

الأندلس عندما استنجد به ملوك الطوائف وبالأخص أمير اشبيلية المعتمد بن عباد، فقام بخوض المعارك ضد جيوش قشتالة وليون والتي كان قائدها ألفونسو السادس في يوم 12 رجب 479 هـ الموافق 23 أكتوبر 1086م بموقعه سميت

معركة الزلاقة

، فأنقذ المسلمون الأندلس بهذه الواقعة من الضياع، وثم المرة الثانية في عام 481هـ قام يوسف بن تاشفين باجتياز البحر المتوسط ثانية من أجل حصار حصن لييط، حتى استولى عليها، وفي المرة الثالثة التي تطأ قدمه

الأندلس

استولى عليها وأصبحت بكاملها دولة إسلامية عام 496هـ الموافق 1103م، فقام بضمها إلى دولة المرابطين.

يوسف ابن تاشفين أمير المسلمين

نشأ يوسف بن تاشفين في قبيلة لمتونة والتي هي احدي قبائل صنهاجة، والتي كانت لها الأفضل الأكبر في انتشار المذهب المالكي في بلاد المغرب وأفريقيا والأندلس، وتولى يوسف بن تاشفين خلافة المسلمين في

دولة المرابطين

وسمى بأمير المسلمين وكان هو أول من حمل هذا اللقب، ثم أرسل إلى

الخليفة العباسي

في بغداد أبو العباس أحمد المستظهر بالله سفيرين هما عبد الله بن محمد بن العربي المعافري الإشبيلي، وولده القاضي أبو بكر بن العربي يحملان هدايا وطلب تقليده الولاية، فبعث إليه الخليفة بمرسوم الولاية.

فعمل على إنشاء

مدينة مراكش

وأصبحت هي عاصمة دولة المرابطين في عام 454هـ الموافق 1062م.

شخصيته ووصفه

كان يوسف بن تاشفين من الشخصيات الحازمة المنضبطة، التي تأثرت بأهل العلم، فكان كثير المشورة، مليء بالصفات الحميدة، فقال عن ابن خلكان:

«كان أمير المسلمين يوسف بن تاشفين حازمًا، سائسًا للأمور، ضابطًا لمصالح مملكته، مؤثرًا لأهل العلم والدين، كثير المشورة لهم، وبلغني أن الإمام حجة الإسلام أبا حامد الغزالي رحمه الله لما سمع ما هو عليه من الأوصاف الحميدة، وميله إلى أهل العلم، عزم إلى التوجه إليه، فوصل إلى الإسكندرية، وشرع في تجهيز ما يحتاج إليه، فجاء الخبر بوفاته، فرجع عن ذلك العزم».

فعرف عنه أنه كان بطلا شجاعا، حازما، لا يخاف لومة لائم، عمل على نشر القضاء بالبلاد، وأسقط ما دون

الأحكام الشرعية

كما قال عنه علي بن عبد الله بن أبي زرع الفاسي:

«كان يوسف بن تاشفين أسمر اللون نقيه، معتدل القامة، نحيف الجسم، خفيف العارضين، رقيق الصوت أكحل العينين، أقنى الأنف، له وفرة تبلغ شحمة أذنه، مقرون الحاجبين، جعد الشعر، وكان رحمه الله بطلًا نجدًا شجاعًا حازمًا مهابًا ضابطًا لملكه، متفقد الموالي من رعيته، حافظًا لبلاده وثغوره، مواظبًا على الجهاد، مؤيدًا منصورًا، لباسه الصوف، ولم يلبس قط غيره، وأكله الشعير و

لحوم الإبل

وألبانها، مقتصرًا على ذلك. خُطب له بالأندلس والمغرب على ألف منبر وتسعمئة منبر، ردَّ أحكام البلاد إلى القضاء، وأسقط ما دون الأحكام الشرعية، كان حسن الأخلاق، متواضعًا، كثير الحياء، جامع لخصال الفضل».

وفاة يوسف بن تاشفين

في أواخر عام 498ه الموافق 1104م مرض يوسف ابن تاشفين بمرض شديد وأصابه

الوهن

، وأشتد عليه المرض، فظل مريضا لمدة عام وشهرين، ثم توفى في نهار يوم الاثنين 3 محرم 500 هـ الموافق 4 يوليو 1106، بعد أن بلغ من العمر مئة عام، وكان لديه ولدان هما أبو الطاهر تميم بن يوسف، وولي عهده أبو الحسن علي بن يوسف، ودفن بن تاشفين في قصره في مراكش.

وصية بن تاشفين لولده

لما أصيب يوسف بن تاشفين بالمرض وشعر بقرب وفاته، استدعى ولده عليا، وأخبره بوصيته الأخيرة والتي تحتوي على ثلاث خصال هي:

– الأولى: ألا يهيج أهل جبل درن ومن وراءه من المصامدة وأهل القبلة.

– الثانية: أن يهادن بني هود وأن يتركهم حائلًا بينه وبين الروم.

– الثالثة: أن يقبل من أحسن من أهل قرطبة ويتجاوز عن مسيئهم.