تشريح بنية الفيروسات

تنتشر الفيروسات من حولنا في كل مكان وتنتقل من جسم إلى آخر من خلال الكثير من الأشياء، وبعض هذه الفيروسات لا تؤثر بشكل كبير على حياة البشر أو الحيوانات، ولكن هناك بعض الفيروسات التي من الممكن أن تكون قاتلة، وهناك بعض الفيروسات يمكن أن تكون ضارة للحيوانات وغير ضارة للبشر والعكس، ولكن ما هذه الفيروسات التي من الممكن أن تكون خطر على البشر بشكل عام ؟

الفيروسات

الفيروس هو كتئن طفيلي صغير لا يمكن أن يتكاثر من تلقاء نفسه، بمجرد أن يصيب الخلية الحساسة فالفيروس يتجه لآلية معينة حتى يتكاثر بها من خلال الدخول إلي الخلية الحية لإنتاج المزيد من الفيروسات، فالكثير من الفيروسات يكون لديها إما الحمض النووي كمادة جينية أو الحمض النووي الريبي، والحمض النووي للفيروس من الممكن أن يكون أحادي أو مزدوج، ويتكون جسيم

الفيروسات المعدية

بأكمله من الحمض النووي للفيروس وقذيفة خارجية من البروتين وهذا التكوين هو ما يساعد الفيروس على التكاثر.

تحتوي أبسط الفيروسات على كمية كافية من الحمض النووي (DNA) أو الحمض النووي الريبي بالإضافة إلى تشفير لأربع روتينات، والفيروسات الأكثر تعقيداً يمكن أن تحتوي على تشفيرات من 100 إلى 200 البروتينات.

الدراسات التي تمت على الخلايا الفيروسية

هناك العديد من الدراسات التي تمت على الفيروسات النباتية وبعض التجارب الأولى في البيولوجيا الجزيئية وهذا منذ عام 1935، وفي تجربة علمية قام العالم وندل ستانلي بتطهير فيروس فسيفساء التبغ المبلور جزئياً، هذا الأمر جعل الفيروسات النباتية الأخرى تتبلور بعد ذلك بوقت قصير، وكان من المفاجئ في هذا الوقت أن الكائن الحي المتمثل بحالة الفيروسات يمكن أن يتبلور أيضاً.

لقد وفرت الأبحاث التي تم إجرائها على الفيروسات الحيوانية والبكتيرية فهم منفصل للبنية الفيروسية، وقد تم أثبات الخواص الطبيعية بالخلايا المصابة بالفيروس أنها خلايا مفيدة للغاية كنظام نموذجي لدراسة الجوانب الأساسية البيولوجية الخلية الحية، ففي كثير من الأحيان تستخدم الفيروسات ذات الحمض النووي إنزيمات خلوية حتى تخلق جينومات الحمض النووي الخاص بها.[1]

المادة الوراثية الفيروسية

تحتوي الفيروسات على حمض نووي، وفي العادة تحتوي كل خلية فيروسية على مادة وراثية معينة خاصة بها ولكنها في الغالب تكون مغطاة بطبقة من البروتينات تعرف باسم الكبسيد، ومن الممكن أن تتكون شقة الجينوم الخاص بالفيروس من عدد صغير للغاية من الأحماض النووية، والجدير بالذكر أن الجينوم الفيروسي في العادة يتم تنظيمه كجزء طويل مستقيم في العادة أو يكون على شكل دائري.[2]

هيكل الفيروس

تأتي الفيروسات في مجموعة متنوعة ومذهلة من الأحجام والأشكال، كما أنها صغير للغاية حتى أنها تقاس بالنانو مترات، إلا أن مساحاتها من الممكن أن تبلغ المليار من الملي مترات، ومن الممكن أن يتراوح حكم الفيروسات بين 20 إلى 750 نانومتر، وحتى تكون على دراية بهذا الحجم فهو أصغر بمقدار 45000 مرة من عرض شعر رأسك، كما أن أغلبية الفيروسات لا يمكن رؤيتها باستخدام المجهر الضوئي لأن دقته من الممكن أن تقتصر على حوالي 200 نانومتر، لهذا يلزم وجود مجهر إلكتروني لمسح عرض معظم الفيروسات.

هيكل الفيروس الأساسي يتكون من جزء من المعلومات الوراثية بالإضافة إلى طبقة من البروتين تحمي جزئ المعلومات الوراثية الخاصة بالفيروس، يتكون جوهر الفيروس من أحماض نووية، والتي تتشكل من المعلومات الوراثية للفيروس وهي تكون على هيئة الـ DNA أو شكل الريبي RNA للفيروس، من الممكن أن يتكون هيكل الفيروس من خلال أحد الأجراءات التالية: مظروف أو معقد أو حلزوني أو أيسكوساهدرا.

الفيروسات ذوات الوجوه (أيسكوساهدرا)

تظهر الفيروسات في شكل كروي، ولكن إذا نظرنا إليها نظرة فاحصة سوف نرى أنها على شكل مجسم، حيث الإيكوساهيدرون يتكون من مثلثات متساوية الأضلاع تنصهر بطريقة ما معاً في شكل كروي، هذه الطريقة هي التي تشكل قشرة مغلفة باستخدام وحدات من البروتين المماثلة.


المادة الوراثية

بهذا الفيروس تكون محاطة بشكل كامل داخل التقفيصة وهي عبارة عن قشرة بروتينية للفيروس، ويتم إطلاق الفيروسات التي تحتوي على هياكل الأيكوساهدرا في البيئة عندما تموت الخلية التي كانت تحتضنها وتنهار وتتحلل، وبهذه الطريقة تنطلق الفيروسات في الهواء، ومن أمثال الفيروسات ذات البنية الأيكوساهدرا فيروسات الغدد وفيروسات الأنف وفيروسات شلل الأطفال.

الفيروس المظروف

إن بنية الفيروس هذه عبارة عن هيكل حلزوني محاط بغشاء ثنائي الطبقة الدهنية أو هيكل إيكولوجي تقليدي، مما يعني أن الفيروس محاط بشكل خاص، ويتشكل غلاف الفيروس أو ما يعرف بظرف الفيروس عندما يخرج الفيروس من الخلية التي كانت تحتويها عن طريق التبرعم، وتعتمد عدوى هذه الفيروسات في الغالب على الظرف الفيروسي.

أكثر الأمثلة المعروفة لهذه الفيروسات المغلفة هي فيروس الأنفلونزا وفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الوبائي.

الفيروس المركب

تحتوي هياكل الفيروسات على مزيج من الأيكوساهدرا والشكل الحلزوني للفيروس، من الممكن أن يكون لها جدار خارجي مُعقد أو تحتوي على شكل رأس، هويكل مورفولوجيا يضنم الذيل والرأس بشكل فريد من نوعه للفيروسات والتي تصيب فقط البكتريا.

يكون رأس هذا الفيروس على شكل إيكوساهيدرولي ذو ذيل حلزوني، وتستخدم هذه الفيروسات ذيلها حتى تتعلق بالبكتيريا، وتخلق ثقب في جدار الخلية البكتيريا، ثم يقوم الفيروس بوضع الحمض النووي الخاص بالفيروس في الخلية من خلال الذيل كقناة، ويعد فيروس Poxvirus واحد من أكبر الفيروسات من حيث الحجم كما أن له هيكل معقد مع جدار خارجي فريد من نوعه مع تقفيصة فريدة، وواحد من أشهر أنواع هذه الفيروسات هو فيروس الجدري، الذي يسبب مرض الجدري المشهور.

الفيروس الحلزوني

يحتوي هيكل هذا الفيروس على تقفيصة ذات تجويف مركزي أو أنبوب مجوف، يصنع من البروتينات المرتبة بطريقة دائرية، مما يشبه قرصاً، يتم ترتيب هذه الأقراص تحت بعضها البعض حتى تشبه الأنبوب المجوف الذي يكون بداخلها الحمض النووي على شكل حلزون، كل الفيروسات الخيطية ذات الشكل الحلزوني، في العادة يتراوح عرضها من 15 إلى 19 نانو متر ويتراوح طولها ما بين 300 إلى 500 نانومتر، وهذا حسب الجينوم، ومن أشهر الفيروسات التي تمثل الفيروس الحلزوني هو فيروس فسيفساء التبغ.[3]

تكرار الفيروسات

في الحقيقة أن الفيروسات غير قادرة على أن تكرر جيناتها بنفسها، ولهذا يجب أن تعتمد على خلية أخرى مضيفة للتكاثر، ويحدث التكاثر الفيروسي، عندما يقوم الفيروس بحقن مادته الوراثية في الخلية، ويتم التكاثر في هذه العملية، حيث يدخل الحمض النووي للفيروس إلي الحمض النووي للخلية المضيفة، في هذه الحالة يعرف الجينوم الفيروسي باسم prophage، ثم يتم نسج الجينوم prophage مع جينوم الخلية البكتيرية وعندما تنقسم الخلية ينتقل جزء من الجينوم الفيروسي مع كل خلية مولودة، ومن الممكن أن يتم إطلاق الفيروسات الغير مغلفة من الخلية من خلال الطرد والتحلل، وفي العادة تتالي إصدار الفيروسات المغلفة من خلال التبرعم.

أشهر الفيروسات التي تصيب الإنسان

هناك العديد من الفيروسات التي تصيب البشر وتنتقل بينهم من خلال العدوى، مثل حمى الإيبولا والجدري، والحصبة وفيروس نقص المناعة البشرية، الهربس، ومن الممكن أن تصيب الفيروسات الحيوانات والنباتات أيضاً، مثل مرض الفسيفساء، وورقة الضفيرة وبقعة الخاتم.