ما هي سمات الشك المذهبي

ما المقصود بالشك

كثيرا ما يقابلنا في الحياة العديد من المواقف التي تجعلنا نقف حائرين بين أمرين ، لا نعرف فيما نختار أو ما نصدق . و على ذلك الأساس يوضح لنا الشك ما هي طبيعية تلك الحيرة التي تصيبك في أغلب الأوقات .

فالشك في فكر الفلاسفة قد يختلف قليلا عن تفكيرنا و المقصود بالشك هو عبارة عن تجويز لأمرين و الحيرة بينهم  ، حيث أنك لا تعرف مزية لأحدهما على الآخر . أو  هو التردد بين طرفي متناقضين . و قد يأتي مفهوم الشك على  أنه بقاء الإنسان متوقفاً بين النفي و الإثبات  .

و لابد لك و أن تعلم أن الشك بالتأكيد  له صلة فلسفية و علمية كبيرة . فمنذ  أقدم العصور القديمة ، و  قد فكرت العديد من العقول المفاهيم المختلفة . و بذلك يتضح أن الشك كان يدور أساسا نحو المعرفة التي تحاط حول الموضوع و ما إذا كان هناك عدد محدود من الأختيارات أم لا .

و بالفعل فقد تسائل  العديد من الفلاسفة حول  حدود معرفة  الإدراك في عقولنا . و بعد كل شيء  ، فمن الممكن أن يتحكم في أفكارك العديد من الأوهام البصرية التي تثير الشك بداخلك  ،

و من ثم سوف يخدعك تفكيرك في التلاعب بالعديد من رؤية الأشياء من حولنا  كمثلا أن  ثعبان ليس حبلًا و لكنه قد يظهر للبعض على هيئة حبل إذا كان موجود على خلفية تحمل نفس لونه .

شرح تفصيلي لمذهب الشك أو الشك المذهبي

و من ثم عزيزي القارئ ، لابد لك و أن تعرف أن الشك المذهبي ما هو إلا  الأساس  الذي يعتمد  عليه جميع الأفكار  الغربية   المعاصرة بأكملها ،  و من الجدير بالذكر أن الفيلسوف ديكارت قد دعا إلى الشك في أثناء وجود التأمل الفلسفي الأول و الأساسي و هو بالتأكيد يأتي  كالطريق الوحيد و  الأمثل للوصول إلى اليقين . و الجدير بالذكر أن الشك المذهبي يختلف تمام عن

الشك المنهجي

و حين يقول ديكارت :  أن الشك المذهبي يعتبر خطوة ضرورية و لازمة لا بد من أتخاذها . و هو بذلك يعتبر وسيلة مناسبة  للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً و شمولا

و يعتقد ديكارت أن حتى الغيبيات التي لا يدركها العقل البشري ، تندرج أيضا تحت بند  الشك المذهبي  ، و على ذلك فإن هناك عدد لا بأس به من الأفكار التي قد تحمل العديد من الشكوك بداخلنا أيضا .

فالشك المذهبي أو المعرفي هو شك يحدث من أجل الوصول إلى المعرفة و الحقيقة و  يصفونه بالشك المتطرف  في بعض الأحيان ،  و من خلال ذلك نستنتج أن الشك المذهبي يعتبر شك ليس له أي غرض و هو نفسه مذهب لأنه لا يحمل  بداخله أي معنى إضافي آخر .و

الفرق بين الشك المنهجي و الشك المطلق

يظهر جليا  في السمات لكل نوع على عدا

سمات الشك المذهبي


سمات الشك المذهبي في الفلسفة

و في الفلسفة  نجد أن الشك المذهبي يسمى الشك المطلق أو

الشك الفلسفي

و  هو  يعتبر من أحد المعتقدات الفلسفية التي قد ظهرت في الفلسفة اليونانية القديمة ، و على أثر ذلك  ، كان الغرض الأساسي منها  ، هي محاولة لوضع إطار لأعتقاد الشخص  بأنه يملك “الحقيقة المطلقة”  كاملة

و أيضا على أساس أن أعتقادهم أن  كل شيء قابل للشك ، و لكن مع وجود ضرورة  لفهم المقصود بالشك المذهبي في الفلسفة ، فالشك الفلسفي ليس مجرد تشكيك  بدوافع عاطفية من داخل الشخص نفسه

و


تعريف الشك الفلسفي

،

هو ذلك  الشك  القائم على مقدمات سليمة ، و هو بذلك ينظم القيم و المبادئ  التي  تهدف  إلى إستخلاص المعلومة أو الوصول إلى حالة من العصف الذهني، و التي بالفعل قد  تزيد من وعي السائل   .


سمات  الشك المذهبي عند ديكارت

و بالتالي  لقد تمكن الفيلسوف ديكارت من إعادة النظر في مفاهيم الشك المذهبي ، و أنه قد تمكن من العمل على إعادة الدراسة مرة أخرى  و ذلك بسبب رفضهم لمبدأ وجود حقائق مطلقة ، و على أثر ذلك  قد  تتركز سمات منهج الشك الديكارتي في أربعة محاور أساسية و هي :

  • أن لا يتم الشك في الأمور و الأختيارات التي لا تقام على الأدلة و البراهين .
  • لابد من القيام بعمل تحليل و فحص كامل للحقائق المتكونة من وحدات أو أجزاء صغيرة متتالية و متتابعة ، و ذلك وصولا لأصلها و التأكد من حقيقتها الكاملة .
  • العمل على حل جميع المشاكل من أصغرها إلى أكبرها و الإنتقال بشكل منظم من الحقائق الموثوقة بالبراهين بالفعل   .
  • محاولة خلق قائمة جديدة  تمتلأ بالمشكلات التي قد  تظهر إضافيا أثناء التفكير في الحلول.


سمات الشك المذهبي عند  السوفسطائين

أما إذا سلطنا الضوء على سمات  الشك المذهبي  لدى السفسطائيين  ، و هم أصحاب مذهب فلسفي  و يعتبروا أيضا ممثلين للشعب، و قد قدم لنا الفيلسوف السفسطائي بروتوجراس مفهوما  آخر عن  الشك المذهبي .

حيث  قام بالتشكيك  في المعرفة نفسها و كان يعتقد أنها  ليست يقينية  على الإطلاق ، حيث أنه قد أثبت أن الإنسان هو مقياس نفسه ،  و هو أيضا وحدة القياس لمعرفة لما هو موجود و غير موجود من حولنا ، و ذلك لأنه يملك العديد من الحواس التي تساعده على الإدراك الصحيح .

و بالتالي لأن تلك الحواس تختلف من  شخص لآخر ، فبالتالي فإن كيفية الإستقبال للمعلومات و التي تجعله يتمكن، من معرفة الواقع هي الأخرى تختلف من فرد لآخر ، و قد أعتمد  السفسطائيون من  ذلك  التعريف على التشكيك في كل العلوم و المعارف و الحكم التي يضعها أي حكيم أو فيلسوف آخر .

نقض الشك المذهبي في القرآن الكريم

يوضح لنا القرآن الكريم العديد من المفاهيم و القواعد التي تهاجم الشط المذهبي بصفة عامة ، و على أثر ذلك يوضح الله سبحانه و تعالى الشك و يذكر أنه من صفات الكفار

و الذي ظهر جليا في  الشك المباشر  في دعوات الرسل  أجمعين عليهم السلام و التي كانت تدعو إلى عبادة الله تعالى وحده ، و نصحهم بترك ما يعبدون من الأوثان، و من الآيات في ذلك:

  • قول الله تعالى ﴿ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾
  • قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴾
  • و جاء بعد  هذه الآية  بيان أن  ما هم عليه من عبادة غير الله تعالى باطل ،  و قد نفي الله أي شك في بطلانه ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾
  • لقد عاب الله تعالى  على المشركين على شكهم فيه و في قدرة الله و ألوهيتهفقد قال  سبحانه و تعالى ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آَبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ﴾