احداث مجزرة بحر البقر  

قرية بحر البقر مركز الحسينية

قرية صغيرة مصرية في الريف الهادئ تسمي “بحر البقر” تقع تحديداً في مركز الحسينية في محافظة الشرقية يقطنها ثمانون أسرة يعمل أفرادها في الزراعة وفي منشآت هيئة استصلاح الأراضي وتمثل القرية حياة الريف المصري في كل صورها، وفي العمل حيث يتعاون المرأة والرجل على الإنتاج وفي الإيمان بالقيم الشريفة في الحياة والسعى المتواصل نحو التقدم والنمو.


سمي بحر البقر بهذا الاسم

نسبة للمدرسة التي شن العدو الصهيوني ضرباته عليها تحديداً في صباح الثامن من أبريل 1970م اختار العدو الصهيوني هذه القرية الآمنة لتكون هدف من أهدافه الإجرامية حيث داهم مدرسة قرية بحر البقر وعلى ورشة ملاصقة تابعة لهيئة استصلاح الأراضي تعمل في إصلاح الآلات الزراعية، حيث كان الأطفال يجلسون لمتابعة شرح المدرسين فاخترق صمت التركيز صوت الطائرات الإسرائيلية ثلاث طائرات إسرائيلية تخلت عن أي نوع من أنواع الأخلاقيات لم يبقي سوى ملابسهم ملفاتهم كتبهم وبقايا من الصواريخ.

مجزرة بحر البقر

قبل 51 عاماً في 8 أبريل 1970م وأثناء “حرب الاستنزاف” داهم سلاح الجو الإسرائيلي مدرسة ابتدائية في قرية بحر البقر المصرية بمحافظة الشرقية، مدرسة بحر البقر عبارة عن دور واحد فقط من ثلاثة فصول دراسية تضم 150 طالباً من البراعم الصغيرة تتراوح أعمارهم بين السادسة والحادية عشر عاماً فجأة انهالت عليهم صواريخ الطائرات التي قدمتها الإمبريالية الأمريكية سلاح لقهر عزيمة الشعب المصري وفي لحظات كان ستة وثلاثون تلميذ وتلميذة تحت الأنقاض ووسط جحيم من النيران، بينما أصيب أطفال آخرون وعدد من العاملين في المدرسة بجراح خطيرة وفي مستشفى الحسينية قام الأطباء بإسعاف الصغار وإجراء العمليات الجراحية ونقل الدم لإنقاذ حياتهم.

لقد سجل رجال الصحافة العالمية المأساة الوحشية واستنكر الضمير العالمي الجريمة الصهيونية التي تقف ورائها وتساندها قوى الإمبريالية وأصبح واضح للجميع نوع العدو الذي نواجهه وقيمه وأساليبه وأهدافه الإجرامية إن شعب الجمهورية العربية المتحدة الذي لم ينسى أطفاله الأبرياء لا يزداد إيمانه بحتمية النظام وتصميمه على الانتصار، دُمرت المدرسة بالكامل وتوفي حوالي 30 من طلابها وأصيب أكثر من 50 بجروح خطيرة وأصيب العديد منهم بإعاقات وبعد كل تلك السنوات لا يزال المصريون يتذكرون المذبحة.[1]

الحرب العربية الإسرائيلية 1970

في يوم 5 يونيو 1967م قامت إسرائيل بضربة عسكرية قوية على البلاد العربية استطاعت بعدها أن تقوم باحتلال سيناء وأجبرت القوات المصرية تنسحب لغرب قناة السويس وبدأت مصر بعدها حرب الاستنزاف لكي تستطيع إرجاع أرضها مرة أخرى ولكي ترد إسرائيل على الضربات المصرية المتتالية ارتكبت مجزرة معروفة باسم بحر البقر أو سميت بـ “اليوم الأسود” واحدة من أبشع مجازر الكيان الصهيوني سجلت في صفحات التاريخ الأسود، يصادف الخميس 8 أبريل 2021 الذكرى الواحد والخمسين لمذبحة مدرسة بحر البقر في حال كنت لا تعرف ما هي إذن، دعني أخبرك بما حدث منذ 51 عاماً:

  • في 8 أبريل 1970 في الساعة 9:20 صباحاً قصفت القوات الجوية الإسرائيلية مدرسة ابتدائية في قرية صغيرة بمحافظة الشرقية تسمى بحر البقر مما أسفر عن مقتل 46 طفلاً وإصابة أكثر من 50 آخرين.
  • حيث قصفت طائرة مقاتلة من طراز F4 فانتوم 2 حيث هبطت إلى مستوى منخفض جداً التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
  • المدرسة المكونة من طابق واحد وثلاثة فصول دراسية بخمس قنابل وصاروخين جو أرض كجزء من ردها على حرب الاستنزاف التي شنتها مصر حيث كان هناك 150 طفلاً في تلك المدرسة الفقيرة آنذاك.
  • ومن المثير للاهتمام أن جميع أهداف مصر خلال حرب الاستنزاف كانت عسكرية ولم تصل إلى هذا العمق المدني.
  • تم تنفيذ الهجوم كجزء من سلسلة ضربات الاختراق العميق المسماة “عملية بريحا” والتي تضمنت أيضاً قصفاً سابقاً لمصنع أبو زعبل حيث قتل 80 عاملاً مدنياً.
  • حادثة بحر البقر لم تكن الوحيدة من نوعها قبل وقوعها بشهرين تقريباً وبالتحديد يوم 12 فبراير قام الطيران الإسرائيلي بقصف مصنع أبو زعبل في محافظة الشرقية وبسبب ذلك القصف استشهد 70 من العمال المدنيين ونتج عن ذلك إصابة 69 عامل.
  • حرب الاستنزاف كانت تكبد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة جداً لذلك كانت تقصف أهداف مدنية ليست عسكرية لكي تخضع دولة مصر على وقف إطلاق النار وقبول مبادرة تدعى مبادرة روجرز.
  • وليم روجرز كان وزير خارجية أمريكا في ذلك الوقت ومع بداية حرب الاستنزاف بدأ وزير الخارجية الأمريكي يدعو لمبادرة وقف إطلاق النار بين الطرفين ولكن دولة مصر رفضت تلك المبادرة في ذلك الوقت تماماً وصرح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقال جملة مشهورة”ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”.
  • وفي سنة 1969م وبعد مرور تقريباً 3 سنوات على النكسة دعا وليام روجرز لمبادرة وقف إطلاق النار مرة ثانية لكن الحكومة المصرية التزمت الصمت وكان ليس لها أي رد بالقبول أو الرفض وبعد حادثة بحر البقر اتهمت مصر إسرائيل إنها ارتكبت الجريمة لكي تجبر مصر على قبول مبادرة روجرز.
  • بينما اعترفت الحكومة الإسرائيلية على الفور بخطأ قصف أبو زعبل وزعمت مصادر رسمية أنها جمعت صوراً للمدرسة بواسطة قمر استطلاعي متوافق مع الإعدادات العسكرية وأن بعض الطلاب كانوا يتلقون تدريبات عسكرية.


رد فعل إسرائيل

  • قال مسؤولون إسرائيليون إنهم ظنوا أنه مبنى عسكري وزعم وزير دفاعهم مجرمي الحرب آنذاك موشيه ديان أن نظام ناصر قد زرع مدرسة داخل قاعدة عسكرية.
  • في النهاية، اعترفوا بأن ذلك كان “خطأ بشري”.
  • “خطأ بشري” قتل الأطفال في المدرسة ولكن لم يصدر أي اعتذار رسمي لأبناء القرية أو للمصريين أنفسهم علاوة على ذلك لا يوجد إدانة عالمية مناسبة باعتبار أنها جريمة حرب.
  • لقد أفلتت إسرائيل من جريمة الحرب هذه مثل جرائم الحرب الأخرى التي ارتكبتها معها منذ أن كان جيشها مجرد مجموعة من العصابات الصهيونية التي وصفها الانتداب البريطاني بأنها إرهابية.
  • وقد أحدثت الغارتان الوحشيتان رد فعل عميق من الرأي العام العالمي وانكشف أمام العالم حقيقة التخطيط العسكري الإسرائيلي.

أغنية مدرسة بقرة البحر

صدم المجتمع المصري وترجمت الصدمة في أعمال فنية سواء كانت موسيقى أو لوحات، حيثُ غنت الأسطورة المصرية شادية أغنية مدرسة بقرة البحر “الدرس انتهى” كلماتها كتبها الشاعر المصري الشهير صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي، كما تُرجمت مشاعر الحزن في قصيدة خالدة للشاعر الكبير فؤاد حداد الذي وثق فيها مذبحة بحر البقر لكي يتذكر العالم وحشية العدوان الإسرائيلي يوم 8 أبريل سنة 1970م.

متحف شهداء بحر البقر

تحولت ساحة العلم إلى ساحة من الدماء مجزرة ضحيتها عشرات الأطفال من زهور مصر أثر اعتداء همجي لعدو غاشم لتصبح ذكرى أليمة حاضرة في أذهان المصريين والعالم أجمع، جريمة لم تغفرها الأيام ولم تمحيها السنوات سوف تظل مجزرة بحر البقر وبعد كل هذه السنوات منارة العلم للأجيال وبناة المستقبل، بعد الحادثة جمعت الحكومة المصرية ما تبقي من الكتب والملفات والأدوات التي كان يستخدمها طلاب المدرسة وقاموا بعرضهم  في متحف موجود في المدرسة اسمها شهداء بحر البقر في محافظة الشرقية لكي يظل دليل وشاهد على جرائم العدوان الإسرائيلي لكي نتذكر دائماً أنهم قتلة أطفال وليسوا دعاة سلام.

ذلك المتحف كان من قبل في قرية هرية رزنة في مركز الزقازيق التابع لمحافظة الشرفية ولكن أصر أهل قرية بحر البقر أن يكون المتحف متواجد في القرية، ما زال إلى الآن هناك الكثير من الأطفال الذين يزورون المتحف يومياً ومازالت أرض مدرسة بحر البقر التي تشبعت بدماء الأطفال شاهدة على وحشية النظام الإسرائيلي، وما زال اسماء شهداء مدرسة بحر البقرة متواجد في المدرسة حتى الآن.[2]