حكم من يخطئ في قراءة القرآن


حكم الخطأ في قراءة القرآن


إن القرآن الكريم، كتاب

الله

المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، المتعبد بتلاوته، وهو المعجز في ألفاظه، المنقول إلى الخلق عن طريق التواتر، المكتوب في المصاحف، المبتدأ بسورة الفاتحة، وآخره سورة الناس، وهذا هو التعريف الذي نال أكبر كم من الإنفاق عليه، والاعتراف بوصفه القرآن الكريم.


وتعلم قراءة القرآن الكريم فرض على كل قارىء أن يتعلم القراءة الصحيحة، على الأقل فيما يخص الحركات التي تؤثر في معنى، والتي قد تغير من المعنى لمعنى آخر ليس هو مقصد الله منه، لذا فالتعلم واجب على من يقرأ، مما استطاع ذلك.


ولكن على من يخطأ في القراءة أن يجتهد، وذلك كما يوضح حديث النبي صلى الله عليه وسلم في من يتعلم القراءة الصحيح عن غيره، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران.


لذلك لا يجوز ترك القرآن الكريم بحجة الخطأ في قرائته، بل يجب المحاولة والاجتهاد في تعلمه، خاصة مع تيسير وسائل تعلمه للجميع مادام الخطأ غير متعمد، وأن صاحبه يجتهد في تعلمه، وبذلك فإن الإجابة التي يذكرها العلماء في خصوص سؤال أو الاستفسار عن حكم من يخطئ في قراءة القرآن الكريم، هو عدم التوقف عن القراءة بعلة الخطأ، بل وجوب الاستمرار، مع المحاولة والتعلم.


ومما يؤكد على حكم قراءة القرآن الكريم حتى في حالة الخطأ الحديث النبوي الشريف، روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.


وهناك أيضاً أحاديث تحث على تعلم قراءة القرآن الكريم، ومنها قال ابن مسعود رضي الله عنه عليكم بهذا القرآن، فإنها مأدبة الله، فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة الله فليفعل، فإنما العلم بالتعلم.


وحتى يكون حكم من يخطئ في قراءة القرآن الكريم، حكمه غير آثم يجب على الشخص السعي للتعلم ممن هو أفضل منه، إلا إذا لو لم يجد من يعينه، وهو ما يستوجب عدم ترك القراءة لأي سبب، مع التأكيد على السعي، سواء بسماع الشيوخ المتقنين، في القنوات التلفزيونية والإذاعات، وغيرها.


وهناك بعض العلماء يؤكدون على ضرورة الصبر، والمحاولة، مع الإصرار، والاجتهاد، والمثابرة، والجد في الطلب للتعلم، فلا أشرف من تعلم كتاب الله، وتلاوته حق تلاوته، والعلم لا ينال براحة

الجسم

كما قال العلماء، ولابد من أن يَصدُقْ العبد مع الله ليَصدُقُه.


حكم قراءة القرآن لمن لا يجيد القراءة


هل إذا كان الشخص لا يجيد القراءة، ولايمكنه الترتيل، أو التلاوة الصحيحة، وقراءته غير جيدة هل يكون له أن يقرأ القرآن، أم لا، وهل إذا قرأ القرآن وهو غير جيد في قراءته يكون حكم القراءة خير أم إثم، وكما سبق بيان حكم من يخطئ في قراءة القرآن، فإن الأمر يسري أيضاً على من كان لا يجيد البراءة.


يرى العلماء أنه أمر ضروري وهام لمن لا يجيد القراءة أن لا يتوقف، وأن يستمر في متابعة كتاب الله، مع أخذ بأسباب التجويد والتحسين لقراءته حتى تصبح وكأنها قراءة شبيهة من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يهم في ذلك مرتبة القراءة لمثل هذا الشخص الذي تعتبر قرائته غير جيدة الأهم أن تكون واضحة، خالية من الاخطاء قدر ما استطاع، ولن ينال ذلك إلا بالتركيز في القراءة والمحاولة المستمرة، مع التعلم من مصادر متعدد، والقراءة على شيخ متقن، والاستماع لنصائحه كلما أمكن ذلك.


حكم تعمد الخطأ في قراءة القرآن


لا يقبل مطلقاً، ولا يسمح أن يتعمد القاريء الخطأ في قراءة القرآن الكريم، ولو كان حتى ذلك بغرض حتى وإن كان التعليم، لأن ذلك يعد أسلوب تحريف في كتاب الله القرآن الكريم، مع أيضاً ما يمكن أن يحتمل من بقاء لتعمد القراءة الخطأ لدى الشخص المستمع.


وقد جاء في “الموسوعة الفقهية” ” القرآن كلام الله المعجز المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقول بالتواتر، مما يجعله أمر حرام أن يقصد الشخص اللحن أي الخطأ في القراءة، يتساوى في ذلك أن يتغير المعنى أم يبقى كما هو، لأن ألفاظ القرآن الكريم تسمى توقيفية، وقد تم نقل القرآن حتى هذا الزمان، ويستمر عن طريق التواتر، ومنه لا يوجد سبب أبدا يجيز أي تغيير في الألفاظ ومن تلك الألفاظ التي يمكن التغيير فيها في الشكل الإعرابي، أو عن طريق تغيير

الحروف

بوضعها مكان بعضها”


وقد ورد في الفتاوى الخاصة باللجنة الدائمة، أنه من يقصد الخطأ أثناء قراءته القرآن سواء كان ذلك للتدريس حتى يكتشف الطالب الخطأ، أو لجذب انتباه الطالب، وانه لم يفعله الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعي التابعين عند تدريب طلابهم، واعتمدوا طريقة التلقين، ولا يقبل القيام بغير ذلك مع كتاب الله، ويجوز استخدام طرق أخرى لجذب انتباه الطلاب أو اختبارهم وتعليمهم تقوم على أي طريقة سوى طريقة تحريف كلام الله، سواء عن طريق إلقاء الأسئلة، واختبار الحفظ.


هل تلاوة القرآن واجبة


تلاوة كتاب الله، أو قراءة القرآن الكريم لا تعتبر في ذاتها فرض على المسلمين، ولكنها بالتأكيد هي أمر مستحب، وأن من يقرأ القرآن الكريم ينال الأجر، ومن يترك قراءة القرآن لا يطوله إثم، أو ذنب، وهو أمر يعد من المستحبات، وعلى كل مسلم أن يجتهد في رفع درجاته، والسعر لرضا ربه، وتحري ما يفيد آخرته.


ومن الصحيح في سنن أبي داود والترمذي ومسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.


وقراءة القرآن الكريم، والاستماع له واجبة، وبالأخص الاستماع وإن كان الاستماع في مرتبة أقل من مراتب الوجوب في الصيام، أو في

الصلاة

كذلك، وذلك لاختلاف حكم الصلاة والصيام، واللذان يعدان ركن من الأركان الخمسة للإسلام.


كما يقول العلماء في تلاوة وقراءة القرآن الكريم أنها من أكثر الأعمال التي يمكن أن تقرب العبد إلى ربه، وذلك لأن به هدى للناس، وهدايات، وقد دلت آيات وأحاديث على وجوب قراءة القرآن الكريم، ومن ذلك ما يلي:


  • وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ (

    القمر

    40).

  • أَوۡ زِدۡ عَلَیۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِیلًا ( المزمل 4 ).

  • إِنَّ رَبَّكَ یَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَیِ ٱلَّیۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ یُقَدِّرُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَیَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ یَضۡرِبُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُوا۟ مَا تَیَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰاۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَیۡرࣰا وَأَعۡظَمَ أَجۡرࣰاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمُۢ. [2]