هل يصح من ترك شيئا من فروض الوضوء

من ترك شيئا من فروض الوضوء


من ترك شيئا من فروض الوضوء

لا يصح وضوءه ويجب إعادته كاملًا

.

كما نعلم أن الصلاة ركن من أركان الدين، ومن أقامها فقد أقام دينه، ومن تركها فقد هدم الدين، والصلاة لها آداب يجب إتمامها قبل أداء الصلاة، ومن أهمها هو الوضوء؛ حيث يجب على كل مسلم أن يتوضأ قبل أن يبدأ في صلاته ولا تصح الصلاة بدون الوضوء، وهو عبارة عن طهارة للجسم وللروح، وللوضوء فروض معينة يجب إتيانها بالترتيب ويجب أن يأتي بها المسلم جميعها وألا يترك منها فرض واحد، وتتمثل تلك الفروض في “النية وقول بسم الله، غسل اليدين ثلاثُا، المضمضة والاستنشاق، غسل الوجه ثلاث، غسل اليدين حتى المرفقين ثلاث، مسح الرأس مع الأذن مرة واحدة، غسل القدمين حتى الكاحل ثلاث”.

هل يجوز عدم الترتيب في الوضوء



لا يجوز عدم الترتيب في الوضوء

، بل يجب إتيان جميع فروض الوضوء بالترتيب ليصح الوضوء.

والمقصود بالترتيب هنا أن تأتي مراحل الطهارة في الوضوء عضوًا بعد عضو كما أمرنا الله، فمثلًا يتم غسل الوجه ثم اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل القدمين على الترتيب، أما بالنسبة لحكم الترتيب في الوضوء فهو فرض من فروضه اللازمة، ويدل على ذلك قول الله تعالى: “فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ” [المائدة: 6]، فجاءت الآية الشريفة بترتيب معين للوضوء يجب إتباعه، فيأتي غسل الوجه أولًا ثم غسل اليد فمسح الرأس فغسل الأرجل إلى الكعبين، فدلّ ذلك على وجوب الترتيب في الوضوء، وتم ذكر الفروض الواجبة في الآيه لا السنن.

كما أن رسولنا محمد –صلى الله عليه وسلم- واظب على الترتيب في وضوءه حسب الآية السابقة، فكل من تحدث عن وضوءه –صلى الله عليه وسلم- تحدث عنه مرتبًا، بالإضافة إلى أن الوضوء هو عبادة تشمل أفعال متغايرة ترتبط ببعضها البعض مثل الصلاة والحج فوجب فيها الترتيب، وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في منهج السالكين:”ثُمَّ يَقُولَ: بِسْمِ اَللَّهِ، وَيَغْسِلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا”.[1]

الترتيب الصحيح في الوضوء

  • النية.
  • التسمية (قول بسم الله).
  • غسل الكفين ثلاثاً.
  • المضمضة والاستنشاق.
  • غسل الوجه.
  • غسل اليدين إلى المرفقين.
  • مسح الرأس.
  • مسح الأذنين.
  • غسل الرجلين.


النية:

والنية هي أهم

شروط صحة الوضوء

، فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:” إِنَّمَا اَلْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى”، ولا يصح الوضوء بدون نية المسلم لرفع الحدث، والنية محلها القلب والتلفط بها تعتبر من البدع.


التسمية:

وهي سنة عند جمهور العلماء، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:”لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ”، وقد يحمل هذا الحديث على الاستحباب لا الوجوب، ومن الأدلة أن التسمية من السنة أن من وصف وضوء الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم يذكر التسمية.


غسل الكفين ثلاثاً:

وهي سنة أيضًا، لحديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن وضوء الرسول –صلى الله عليه وسلم-:”دَعَا بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ “، والدليل على عدم وجوب غسل الكفين قول الله تعالى:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ”، ولم يبدأ بغسل الكفين، وهذه دلالة على عدم وجوب غسلهما.


المضمضة والاستنشاق:

وهما فرضان من فروض الوضوء، وهما من تمام غسل الوجه، ومعنى المضمضة هي دوران الماء في الفم، ومعنى الاستنشاق هي جذب الماء بالشهيق ونثره بقوة الزفير، ومن السنة أن تتم المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات، ووجب مرة واحدة، ومن السنة المبالغة في المضمضة والاستنشاق إذا لم تكن صائمًا.

ويدل على ذلك حديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- في صفة وضوء النَّبي -صلى الله عليه وسلم-:”فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا”، وحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: “إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ”، وقال ابن القيم –رحمه الله-: “ولم يتوضأ -صلى الله عليه وسلم- إلا تمضمض واستنشق، ولم يُحفظ عنه أنه أخل به مرة واحدة”.


غسل الوجه:

وهو فرض من فروض الوضوء، وذلك لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ” [ المائدة:6].


غسل اليدين إلى المرفقين:

وأيضًا غسل اليدين فرض من فروض الوضوء الواجبة؛ وذلك لقوله –تعالى-: “فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ” [ المائدة:6]، ومن السنة عند غسل اليدين أن يتم التخليل بين الأصابع.


مسح الرأس:

وهو فرض من فروض الوضوء الواجبة، ويتم مرة واحدة مع مسح الأذنين.


مسح الأذنين:

يكون مسح الأذنين في العادة تابعاً لمسح الرأس، وليس من السنة أن يتم أخذ ماء جديد لهما.


غسل الرجلين:

وغسل القدمين إلى الكعبين هو فرض من فروض الوضوء، لقوله –تعالى- في وصف فروض الوضوء:”وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ” [سورة المائدة: 6].[2]

فروض الوضوء

تأتي فروض الوضوء وأركانه التي يجب أداءها جميعًا ليصح الوضوء في ست نقاط كالتالي:

  • غسل الوجه، مع المضمضة والاستنشاق.
  • غسل اليدين إلى المرفقين.
  • مسح الرأس بيد مبلله، ومعها الأذنان.
  • غسل الرجلين إلى الكعبين.
  • الترتيب بين الأعضاء السابقة.
  • غسل الأعضاء بدون فاصل زمني طويل (الموالاة بين الأعضاء).

وقد قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ” [المائدة:6]، ويستحب أن يقول المسلم بعد الوضوء: “أشْهَدُ أنْ لا إله إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاَّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ”.[3]

سنن الوضوء

  • السواك.
  • غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء.
  • بدء الوضوء بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه.
  • تخليل اللحية بالماء.
  • تخليل أصابع اليدين والرجلين.
  • التيامن.
  • زيادة الغسلة الواحده إلى ثلاث غسلات.


السواك:

فمن السنن أن يتسوك المسلم عند المضمضة في الوضوء؛ وذلك بهدف تلقي العبادة والاستعداد لتلاوة القرآن ومخاطبة الله تعالى، وذلك لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال:” لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ”.


غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء:

ويرجع سبب ذلك إلى أن اليدين هي الأساسية لنقل الماء إلى الأعضاء، فمن السنة غسلهم في أول الوضوء أحوط لصحة الوضوء كله.


بدء الوضوء بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه:

كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يبدأ بالمضمضة والاستنشاق في أول الوضوء والمبالغة فيهما إن لم يكن صائمًا، ومعنى المبالغة هي أن يجري الماء على فمه مدة طويله وسحب الماء إلى أقصى الأنف.


تخليل اللحية بالماء:

وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقوم بتخليل الماء في لحيته أثناء الوضوء.


تخليل أصابع اليدين والرجلين:

أثناء غسلهما من السنة أن نخلل الماء في الأصابع وأن نمد الماء إلى أعلى الكعبين، لحديث لقيط بن صبرة -رضي الله عنه- أن النَّبي-صلى الله عليه وسلم- قال:”أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا”.


التيامن:

وهو أن يبدأ المسلم وضوءه بيديه وقدميه اليمنى قبل اليسرى.


زيادة الغسلة الواحده إلى ثلاث غسلات:

وذلك في غسل الوجه واليدين والرجلين.[4]